دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٦ - ٦/ ١ دليل آوردنهاى امام براى خوارج
فِيَّ صِنفانِ: مُحِبٌّ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ الحُبُّ إلى غَيرِ الحَقِّ، ومُبغِضٌ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ البُغضُ إلى غَيرِ الحَقِّ، وخَيرُ النّاسِ فِيَّ حالًا النَّمَطُ الأَوسَطُ، فَالزَموهُ، وَالزَمُوا السَّوادَ الأَعظَمَ، فَإِنَّ يَدَ اللّهِ مَعَ الجَماعَةِ، وإيّاكُم وَالفُرقَةَ؛ فَإِنَّ الشّاذَّ مِنَ النّاسِ لِلشَّيطانِ، كَما أنَّ الشّاذَّ مِنَ الغَنَمِ لِلذِّئبِ.
ألا مَن دَعا إلى هذَا الشِّعارِ فَاقتُلوهُ، ولَو كانَ تَحتَ عِمامَتي هذِهِ، فَإِنَّما حُكِّمَ الحَكَمانِ لِيُحيِيا ما أحيَا القرآنُ، ويُميتا ما أماتَ القُرآنُ، وإحياؤُهُ الاجتِماعُ عَلَيهِ، وإماتَتُهُ الافتِراقُ عَنهُ. فَإِن جَرَّنَا القُرآنُ إلَيهِمُ اتَّبَعناهُم، وإن جَرَّهُم إلَينَا اتَّبَعونا. فَلَم آتِ لا أبا لَكُم بُجرا[١]، ولا خَتَلتُكُم[٢] عَن أمرِكُم، ولا لَبَّستُهُ عَلَيكُم، إنَّمَا اجتَمَعَ رَأيُ مَلَئِكُم عَلَى اختِيارِ رَجُلَينِ، أخَذنا عَلَيهِما ألّا يَتَعَدَّيَا القُرآنَ، فَتاها عَنهُ، وتَرَكَا الحَقَّ وهُما يُبصِرانِهِ، وكانَ الجَورُ هَواهُما فَمَضَيا عَلَيهِ. وقَد سَبَقَ استِثناؤُنا عَلَيهِما فِي الحُكومَةِ بِالعَدلِ، وَالصَّمدِ لِلحَقِّ سوءَ رَأيِهِما، وجَورَ حُكمِهِما.[٣]
٢٧١٢. التوحيد عن الأصبغ بن نباتة: لَمّا وَقَفَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧ عَلَى الخَوارِجِ، ووَعَظَهُم، وذَكَّرَهُم، وحَذَّرَهُمُ القِتالَ، قالَ لَهُم: ما تَنقِمونَ مِنّي؟ أ لا إنّي أوَّلُ مَن آمَنَ بِاللّهِ ورَسولِهِ؟!
فَقالوا: أنتَ كَذلِكَ، ولكِنَّكَ حَكَّمتَ في دينِ اللّهِ أبا موسَى الأَشعَرِيَّ.
فَقالَ ٧: وَاللّهِ، ما حَكَّمتُ مَخلوقا، وإنَّما حَكَّمتُ القُرآنَ، ولَولا أنّي غُلِبتُ عَلى أمري وخولِفتُ في رَأيي لَما رَضيتُ أن تَضَعَ الحَربُ أوزارَها بَيني وبَينَ أهلِ حَربِ اللّهِ، حَتّى اعلِيَ كَلِمَةَ اللّهِ، و أنصُرَ دينَ اللّهِ، ولَو كَرِهَ الكافِرونَ وَالجاهِلونَ.[٤]
[١]. البُجر: الداهية والأمر العظيم( النهاية: ج ١ ص ٩٧« بجر»).
[٢]. ختله: خدعه وراوغه( النهاية: ج ٢ ص ٩« ختل»).
[٣]. نهج البلاغة: الخطبة ١٢٧.
[٤]. التوحيد: ص ٢٢٥ ح ٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٨١ ح ٦١٠.