دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٦ - فصل هشتم شورش باقيمانده خوارج
ثُمَّ خَرَجَ سَعيدُ بنُ قُفلٍ التَّيمِيُّ مِن تَيمِ اللّهِ بنِ ثَعلَبَةَ في رَجَبٍ بِالبَندَنيجَينِ ومَعَهُ مِئَتا رَجُلٍ فَأَتى دَرزِنجانَ[١] وهِيَ مِنَ المَدائِنِ عَلى فَرسَخَينِ فَخَرَجَ إلَيهِم سَعدُ بنُ مَسعودٍ فَقَتَلَهُم في رَجَبٍ سَنَةَ ثَمانٍ وثَلاثينَ.
ثُمَّ خَرَجَ أبو مَريَمَ السَّعدِيُّ التَّميمِيُّ، فَأَتى شَهرَزورَ، و أكثَرُ مَن مَعَهُ مِنَ المَوالي، وقيلَ: لَم يَكُن مَعَهُ مِنَ العَرَبِ غَيرُ سِتَّةِ نَفَرٍ هُوَ أحَدُهُم، وَاجتَمَعَ مَعَهُ مِئَتا رَجُلٍ، وقيلَ: أربَعُمِئَةٍ، وعادَ حَتّى نَزَلَ عَلى خَمسَةِ فَراسِخَ مِنَ الكوفَةِ.
فَأَرسَلَ إلَيهِ عَلِيٌّ يَدعوهُ إلى بَيعَتِهِ ودُخولِ الكوفَةِ، فَلَم يَفعَل، وقالَ: لَيسَ بَينَنا غَيرُ الحَربِ.
فَبَعَثَ إلَيهِ عَلِيٌّ شُرَيحَ بنَ هانِئٍ في سَبعِمِئَةٍ، فَحَمَلَ الخَوارِجُ عَلى شُرَيحٍ و أصحابِهِ فَانكَشَفوا، وبَقِيَ شُرَيحٌ في مِئَتَينِ، فَانحازَ إلى قَريَةٍ، فَتَراجَعَ إلَيهِ بَعضُ أصحابِهِ ودَخَلَ الباقونَ الكوفَةَ.
فَخَرَجَ عَلِيٌّ بِنَفسِهِ وقَدَّمَ بَينَ يَدَيهِ جارِيَةَ بنَ قُدامَةَ السَّعدِيَّ، فَدَعاهُم جارِيَةُ إلى طاعَةِ عَلِيٍّ وحَذَّرُهُمُ القَتلَ فَلَم يُجيبوا، ولَحِقَهُم عَلِيٌّ أيضا فَدَعاهُم فَأَبَوا عَلَيهِ وعَلى أصحابِهِ، فَقَتَلَهُم أصحابُ عَلِيٍّ ولَم يَسلَم مِنهُم غَيرُ خَمسينَ رَجُلًا استَأمَنوا فَآمَنَهُم.
وكانَ فِي الخَوارِجِ أربَعونَ رَجُلًا جَرحى، فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِإِدخالِهِمُ الكوفَةَ ومُداواتِهِم حَتّى بَرِؤوا، وكانَ قَتلُهُم في شَهرِ رَمَضانَ سَنَةَ ثَمانٍ وثَلاثينَ؛ وكانوا مِن أشجَعِ مَن قاتَلَ مِنَ الخَوارِجِ، ولِجُرأَتِهِم قارَبُوا الكوفَةَ.[٢]
[١]. كذا في المصدر، والصحيح كما في أنساب الأشراف ومعجم البلدان« دَرْزِيْجان»: وهي قرية كبيرة تحت بغداد على ثلاثة فراسخ منها على دجلة بالجانب الغربي، وهي من مدن الأكاسرة، وإحدى المدائن السبع. و أصل اسمها درزبندان( راجع معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٥٠).
[٢]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٣، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٣٩ ٢٤٨.