دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٨ - ٣/ ٤ حركت امام به سوى حروراء و توبه گروهى از خوارج
لي حَكَما، فَإِنَّهُ رَجُلٌ لا يَبتَغي بِشَيءٍ مِن عَرَضِ هذِهِ الدُّنيا ولا يَطمَعُ أحَدٌ مِن النّاسِ في خَديعَتِهِ، فَأَبى عَلَيَّ مِنكُم مَن أبى، وجِئتُموني بِأَبي موسَى الأَشعَرِيِّ وقُلتُم: قَد رَضينا بِهذا. فَأَجَبتُكُم إلَيهِ و أنا كارِهٌ، ولَو أصَبتُ أعوانا غَيرَكُم في ذلِكَ الوَقتِ لَما أجَبتُكُم. ثُمَّ إنِّي اشتَرَطتُ عَلَى الحَكَمَينِ بِحَضرَتِكُم أن يَحكُما بِما أنزَلَ اللّهُ مِن فاتِحَتِهِ إلى خاتِمَتِهِ أوِ السُّنَّةِ الجامِعَةِ، فَإِن هُما لَم يَفعَلا ذلِكَ فَلا طاعَةَ لَهُما عَلَيَّ، أكانَ ذلِكَ أم لَم يَكُن؟
فَقالَ ابنُ الكَوّاءِ: صَدَقتَ، قَد كانَ هذا بِعَينِهِ، فَلِمَ لا تَرجِعُ إلى حَربِ القَومِ إذ قَد عَلِمتَ إنَّ الحَكَمَينِ لَم يَحكُما بِالحَقِّ، و أنَّ أحَدَهُما خَدَعَ صاحِبَهُ؟
فَقالَ عَلِيٌ: إنَّهُ لَيسَ إلى حَربِ القَومِ سَبيلٌ إلَى انقِضاءِ المُدَّةِ الَّتي ضُرِبَت بَيني وبَينَهُم.
قالَ ابنُ الكَوّاءِ: فَأَنتَ مُجمِعٌ عَلى ذلِكَ؟
قالَ: وهَل يَسَعُني إلّا ذلِكَ؟ انظُر يَابنَ الكَوّاءِ أنّي أصَبتُ أعوانا و أقعُدُ عَن حَقّي؟
قالَ: فَعِندَها بَطَنَ[١] ابنُ الكَوّاءِ فَرَسَهُ وصارَ إلى عَلِيٍّ مَعَ العَشَرَةِ الَّذينَ كانوا مَعَهُ، ورَجَعوا عَن رَأيِ الخَوارِجِ، وَانصَرَفوا مَعَ عَلِيٍّ إلَى الكوفَةِ، وتَفَرَّقَ الباقونَ وهُم يَقولونَ: لا حُكمَ إلّا للّهِ، ولا طاعَةَ لِمَن عَصَى اللّهَ.[٢]
٢٦٧٧. الأخبار الطوال في ذِكرِ احتِجاجاتِ الإِمامِ عَلِيٍّ ٧ عَلَى الخَوارِجِ: قالَ: لِيَخرُج إلَيَّ رَجُلٌ مِنكُم تَرضونَ بِهِ حَتّى أقولَ ويَقولَ، فَإِن وَجَبَت عَلَيَّ الحُجَّةُ أقرَرتُ لَكُم وتُبتُ إلَى اللّهِ، وإن وَجَبَت عَلَيكُم فَاتَّقُوا الَّذي مَرَدُّكُم إلَيهِ.
[١]. بَطَنَه: ضرب بطنه( لسان العرب: ج ١٣ ص ٥٤« بطن»).
[٢]. الفتوح: ج ٤ ص ٢٥٣ وراجع المناقب لابن شهر آشوب: ج ٣ ص ١٨٩ وكشف الغمّة: ج ١ ص ٢٦٤.