دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٤ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
لا يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ.
أي بُنَيَّ، إنّي لَمّا رَأَيتُني قَد بَلَغتُ سِنّا، ورَأَيتُني أزدادُ وَهنا، بادَرتُ بِوَصِيَّتي إلَيكَ، و أورَدتُ خِصالًا مِنها قَبلَ أن يَعجَلَ بي أجَلي دونَ أن افضِيَ إلَيكَ بِما في نَفسي، و أن انقَصَ في رَأيي كَما نُقِصتُ في جِسمي، أو يَسبِقَني إلَيكَ بَعضُ غَلَباتِ الهَوى وفِتَنِ الدُّنيا، فَتَكونَ كَالصَّعبِ النَّفورِ. وإنَّما قَلبُ الحَدَثِ كَالأَرضِ الخالِيَةِ ما القِيَ فيها مِن شَيءٍ قَبِلَتهُ. فَبادَرتُكَ بِالأَدَبِ قَبلَ أن يَقسُوَ قَلبُكَ ويَشتَغِلَ لُبُّكَ؛ لِتَستَقبِلَ بِجِدِّ رَأيِكَ مِنَ الأَمرِ ما قَد كَفاكَ أهلُ التَّجارِبِ بُغيَتَهُ وتَجرِبَتَهُ، فَتَكونُ قد كُفيتَ مَؤونَةَ الطَّلَبِ، وعوفيتَ مِن عِلاجِ التَّجرِبَةِ، فَأَتاكَ مِن ذلِكَ ما قَد كُنّا نَأتيهِ، وَاستَبانَ لَكَ ما رُبَّما أظلَمَ عَلَينا مِنهُ.
أي بُنَيَّ، إنّي وإن لَم أكُن عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كانَ قَبلي، فَقَد نَظَرتُ في أعمالِهِم، وفَكَّرتُ في أخبارِهِم، وسِرتُ في آثارِهِم حَتّى عُدتُ كَأَحَدِهِم، بَل كَأَنّي بِمَا انتَهى إلَيَّ مِن امورِهِم قَد عُمِّرتُ مَعَ أوَّلِهِم إلى آخِرِهِم، فَعَرَفتُ صَفوَ ذلِكَ مِن كَدَرِهِ، ونَفعَهُ مِن ضَرَرِهِ، فَاستَخلَصتُ لَكَ مِن كُلِّ أمرٍ نَخيلَهُ[١] وتَوَخَّيتُ لَكَ جَميلَهُ وصَرَفتُ عَنكَ مَجهولَهُ، ورَأَيتُ حَيثُ عَناني مِن أمرِكَ ما يَعنِي الوالِدَ الشَّفيقَ، و أجمَعتُ عَلَيهِ مِن أدَبِكَ أن يَكونَ ذلِكَ و أنتَ مُقبِلُ العُمُرِ ومُقتَبَلُ الدَّهرِ، ذو نِيَّةٍ سَليمَةٍ ونَفسٍ صافِيَةٍ، و أن أبتَدِئَكَ بِتَعليمِ كِتابِ اللّهِ وتَأويلِهِ، وشَرائِعِ الإِسلامِ و أحكامِهِ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ، لا اجاوِزُ ذلِكَ بِكَ إلى غَيرِهِ. ثُمَّ أشفَقتُ أن يَلتَبِسَ عَلَيكَ ما اختَلَفَ النّاسُ فيهِ مِن أهوائِهِم مِثلَ الَّذِي التَبَسَ عَلَيهِم، فَكانَ إحكامُ ذلِكَ عَلى ما كَرِهتُ مِن تَنبيهِكَ لَهُ
[١]. الظَّلْفُ والظِّلْفُ: ظفُرُ كلِّ ما اجترّ وهو ظِلْف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها، والجمع أظلاف( لسان العرب: ج ٩ ص ٢٢٩« ظلف»).