دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٤ - ٣/ ٣ روانه كردن عبد الله بن عباس به سوى خوارج
كَتَبتُم بَينَكُم وبَينَهُ كِتابا، وجَعَلتُم بَينَكُم وبَينَهُ المُوادَعَةَ وَالاستِفاضَةَ، وقَد قَطَعَ عَزَّ وجَلَّ الاستِفاضَةَ وَالمُوادَعَةَ بَينَ المُسلِمينَ و أهلِ الحَربِ مُنذُ نَزَلَت بَراءَةُ، إلّا مَن أقَرَّ بِالجِزيَةِ.[١]
٢٦٧٥. شرح الأخبار عن عبد اللّه بن عبّاس: أرسَلَني عَلِيٌّ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ إلَى الخَوارِجِ الحَرَورِيَّةِ لِاكَلِّمَهُم، فَكَلَّمتُهُم. فَقالوا: لا حُكمَ إلّا للّهِ. فَقُلتُ: أجَل، ولكِن أما تَقرَؤونَ القُرآنَ وقَولَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ»[٢]، وقولَهُ: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٣]، وقولَهُ: «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها»[٤]! وقَد شَهِدَ مَن شَهِدَ مِنكُم رَسولَ اللّهِ ٦ إذ حَكَّمَ سَعدا في بَني قُرَيظَةَ، فَلَمّا حَكَمَ فيهِم بِالحَقِّ أجازَ حُكمَهُ، وقالَ: لَقَد حَكَمتَ فيهِم بِحُكمِ اللّهِ مِن فَوقِ سَبعَةِ أرقِعَةٍ، فَهَل تَقولونَ إنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ أخطَأَ في تَحكيمِ سَعدٍ في بَني قُرَيظَةَ؟! و أيُّهُم عِندَكُم أوجَبُ أن يُحكَمَ فيهِ: أمرُ ما بَينَ رَجُلٍ وبَينَ امرَأَتِهِ، أو جزاءُ صَيدٍ يُصيبُهُ مُحرِمٌ، أوِ الحُكمُ في امَّةٍ قَدِ اختَلَفَت وقَتَلَ بَعضُها بَعضا؛ لِيَرجِعَ مِنها إلى حُكمِ الكِتابِ مَن خالَفَهُ، فَتُحقَنَ دِماءُ الامَّةِ ويُلَمَّ شَعَثُها؟
فَقالَ لَهُمُ ابنُ الكَوّاءِ: دَعوا ما يَقولُ هذا و أصحابُهُ، و أقبِلوا عَلى ما أنتُم عَلَيهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ قَد أخبَرَ أنَّ هؤُلاءِ قَومٌ خَصِمونَ.[٥]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٣، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٢٢، المعيار والموازنة: ص ١٩٤ كلاهما نحوه.
[٢]. المائدة: ٩٥.
[٣]. المائدة: ٤٩.
[٤]. النساء: ٣٥.
[٥]. شرح الأخبار: ج ٢ ص ٤٦ ح ٤١٣ وراجع تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٤٦٦.