دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨ - ١١/ ٨ پاسخ امام به معاويه و پذيرش داورى
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ أفضَلَ ما شَغَلَ بِهِ المَرءُ نَفسَهُ اتِّباعُ ما يَحسُنُ بِهِ فِعلُهُ، ويُستَوجَبُ فَضلُهُ، ويَسلَمُ مِن عَيبِهِ. وإنَّ البَغيَ وَالزّورَ يُزرِيانِ بِالمَرءِ في دينِهِ ودُنياهُ، ويُبدِيانِ مِن خَلَلِهِ عِندَ مَن يُغنيهِ مَا استَرعاهُ اللّهُ ما لا يُغني عَنهُ تَدبيرُهُ.
فَاحذَرِ الدُّنيا؛ فَإِنَّهُ لا فَرَحَ في شَيءٍ وَصَلتَ إلَيهِ مِنها. ولَقَد عَلِمتَ أنَّكَ غَيرُ مُدرِكٍ ما قُضِيَ فَواتُهُ. وقَد رامَ قَومٌ أمرا بِغَيرِ الحَقِّ؛ فَتَأَوَّلوا عَلَى اللّهِ تَعالى، فَأَكذَبَهُم ومَتَّعَهُم قَليلًا، ثُمَّ اضطَرَّهُم إلى عَذابٍ غَليظٍ. فَاحذَر يَوما يَغتَبِطُ فيهِ مَن أحمَدَ عاقِبَةَ عَمَلِهِ، ويَندَمُ فيهِ مَن أمكَنَ الشَّيطانَ مِن قِيادِهِ ولَم يُحادَّهُ، فَغَرَّتهُ الدُّنيا وَاطمَأَنَّ إلَيها. ثُمَّ إنَّكَ قَد دَعَوتَني إلى حُكمِ القُرآنِ؛ ولَقَد عَلِمتُ أنَّكَ لَستَ مِن أهلِ القُرآنِ، ولَستَ حُكمَهُ تُريدُ، وَاللّهُ المُستَعانُ. وقَد أجَبنَا القُرآنَ إلى حُكمِهِ، ولَسنا إيّاكَ أجَبنا. ومَن لَم يَرضَ بِحُكمِ [القُرآنِ][١] فَقَد ضَلَّ ضَلالًا بَعيدا.[٢]
٢٥٨٥. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ: وإنَّ البَغيَ وَالزّورَ يوتِغانِ[٣] المَرءَ في دينِهِ ودُنياهُ، ويُبدِيانِ خَلَلَهُ عِندَ مَن يَعيبُهُ. وقَد عَلِمتُ أنَّكَ غَيرُ مُدرِكٍ ما قُضِيَ فَواتُهُ. وقَد رامَ أقوامٌ أمرا بِغَيرِ الحَقِّ، فَتَأَ لَّوا عَلَى اللّهِ فَأَكذَبَهُم. فَاحذَر يَوما يَغتَبِطُ فيهِ مَن أحمَدَ عاقِبَةَ عَمَلِهِ، ويَندَمُ مَن أمكَنَ الشَّيطانَ مِن قِيادِهِ فَلَم يُجاذِبهُ. وقَد دَعَوتَنا إلى حُكمِ القُرآنِ ولَستَ مِن أهلِهِ، ولَسنا إيّاكَ أجَبنا، ولكِنّا أجَبنَا القُرآنَ في حُكمِهِ. وَالسَّلامُ.[٤]
[١]. مابين المعقوفين سقط من المصدر، و أثبتناه من بحار الأنوار وشرح نهج البلاغة.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٩٣، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٣٧؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٢٥.
[٣]. يُوتِغه: يُهلكه( النهاية: ج ٥ ص ١٤٩« وتغ»).
[٤]. نهج البلاغة: الكتاب ٤٨، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٠٨ ح ٥٨٨.