دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٤ - ١٤/ ١ ارزيابى دو داور
فَقالَ: يا مُغيرَةُ ما تَرى؟ قالَ: يا مُعاوِيَةُ لَو وَسِعَني أن أنصُرَكَ لَنَصَرتُكَ، ولكِن عَلَيَّ أن آتِيَكَ بِأَمرِ الرَّجُلَينِ، فَرَكِبَ حَتّى أتى دومَةَ الجَندَلِ، فَدَخَلَ عَلى أبي موسى كَأَنَّهُ زائِرٌ لَهُ فَقالَ: يا أبا موسى، ما تَقولُ فيمَنِ اعتَزَلَ هذَا الأَمرَ وكَرِهَ الدِّماءَ؟ قالَ: اولئِكَ خِيارُ النّاسِ، خَفَّت ظُهورُهُم مِن دِمائِهِم، وخَمَصَت بُطونُهُم مِن أموالِهِم، ثُمَّ أتى عَمرا فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، ما تَقولُ فيمَنِ اعتَزَلَ هذَا الأَمرَ، وكَرِهَ هذِهِ الدِّماءَ؟ قالَ: اولئِكَ شِرارُ النّاسِ؛ لَم يَعرِفوا حَقّا، ولَم يُنكِروا باطِلًا، فَرَجَعَ المُغيرَةُ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ لَهُ: قَد ذُقتُ[١] الرَّجُلَينِ؛ أمّا عَبدُ اللّهِ بنُ قَيسٍ فَخالِعٌ صاحِبَهُ وجاعِلُها لِرَجُلٍ لَم يَشهَد هذَا الأَمرَ، وهَواهُ في عَبدِ اللّهِ بنِ عُمَرَ، و أمّا عَمرٌو فَهُوَ صاحِبُ الَّذي تَعرِفُ، وقَد ظَنَّ النّاسُ أنَّهُ يَرومُها لِنَفسِهِ، و أنَّهُ لا يَرى أنَّكَ أحَقُّ بِهذَا الأَمرِ مِنهُ.[٢]
١٤/ ٢
وَصِيَّةُ ابنِ عَبّاسٍ لِأَبي موسى
٢٦١١. مروج الذهب: وفي سَنَةِ ثَمانٍ وثَلاثينَ كانَ التِقاءُ الحَكَمَينِ بِدومَةِ الجَندَلِ وقيلَ بِغَيرِها، عَلى ما قَدَّمنا مِن وَصفِ التَّنازُعِ في ذلِكَ، وبَعَثَ عَلِيٌّ بِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ، وشُرَيحِ بنِ هانئٍ الهَمدانِيِّ في أربَعِمِئَةِ رَجُلٍ فيهِم أبو موسَى الأَشعَرِيُّ، وبَعَثَ مُعاوِيَةُ بِعَمرِو بنِ العاصِ ومَعَهُ شُرَحبيلُ بنُ السِّمطِ في أربَعِمِئَةِ، فَلَمّا تَدانَى القَومُ مِنَ المَوضِعِ الَّذي كانَ فيهِ الاجتِماعُ قالَ ابنُ عَبّاسٍ لِأَبي موسى:
إنَّ عِليّا لَم يَرضَ بِكَ حَكَما لِفَضلٍ عِندَكَ، وَالمُتَقَدِّمونَ عَلَيكَ كَثيرٌ، وإنَّ النّاسَ أبَوا غَيرَكَ، وإنّي لَأَظُنَّ ذلِكَ لِشَرٍّ يُرادُ بِهِم، وقَد ضُمَّ داهِيَةُ العَرَبِ مَعَكَ.
[١]. ذُقْتُ ما عنده: أي خَبَرْته( لسان العرب: ج ١٠ ص ١١١« ذوق»).
[٢]. وقعة صفّين: ص ٥٣٩؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٥١.