دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٨ - ٩/ ٢٦ پاسخ ابن عباس به معاويه
ابنُ هِندٍ إلَيَّ عَقلي، وحَتّى مَتى اجَمجِمُ عَلى ما في نَفسي؟! فَكَتَبَ إلَيهِ:
أمّا بَعدُ؛ فَقَد أتاني كِتابُكَ وقَرَأتُهُ، فَأَمّا ما ذَكَرتَ مِن سُرعَتِنا إلَيكَ بِالمَساءَةِ في أنصارِ ابنِ عَفّانَ، وكَراهِيَتِنا لِسُلطانِ بَني امَيَّةَ، فَلَعَمري لَقَد أدرَكتَ في عُثمانَ حاجَتَكَ حينَ استَنصَرَكَ فَلَم تَنصُرهُ، حَتّى صِرتَ إلى ما صِرتَ إلَيهِ، وبَيني وبَينَكَ في ذلِكَ ابنُ عَمِّكَ و أخو عُثمانَ الوَليدُ بنُ عُقبَةَ. و أمّا طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ؛ فَإِنَّهُما أجلَبا عَلَيهِ، وضَيَّقا خِناقَهُ، ثُمَّ خَرَجا يَنقُضانِ البَيعةَ ويَطلُبانِ المُلكَ، فَقاتَلناهُما عَلَى النَّكثِ، وقاتَلناكَ عَلَى البَغيِ. و أمّا قَولُكَ: إنَّهُ لَم يَبقَ مِن قُرَيشٍ غَيرُ سِتَّةٍ؛ فَما أكثَرَ رِجالَها و أحسَنَ بَقِيَّتَها، وقَد قاتَلَكَ مِن خِيارِها مَن قاتَلَكَ، لَم يَخذُلنا إلّا مَن خَذَلَكَ. و أمّا إغراؤُكَ إيّانا بِعَدِيٍّ وتَيمٍ؛ فَأَبو بَكرٍ وعُمَرُ خَيرٌ مِن عُثمانَ، كَما أنَّ عُثمانَ خَيرٌ مِنكَ، وقَد بَقِيَ لَكَ مِنّا يَومٌ يُنسيكَ ما قَبلَهُ، ويُخافُ ما بَعدَهُ. و أمّا قَولُكَ: إنَّه لَو بايَعَ النّاسُ لي لَااستقامَت لي، فَقَد بايَعَ النّاسُ عَلِيّا وهُوَ خَيرٌ مِنّي فَلَم يَستَقيموا لَهُ، وإنَّمَا الخِلافَةُ لِمَن كانَت لَهُ فِي المَشوَرَةِ. وما أنتَ يا مُعاوِيَةُ وَالخِلافَةَ، و أنتَ طَليقٌ؟! وَابنُ طَليقٍ، وَالخِلافَةُ لِلمُهاجِرينَ الأَوَّلينَ، ولَيسَ الطُّلَقاءُ مِنها في شَيءٍ. وَالسَّلامُ.[١]
[١]. وقعة صفّين: ص ٤١٥، الدرجات الرفيعة: ص ١١٣؛ الفتوح: ج ٣ ص ١٥٣، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٦٦، المناقب للخوارزمي: ص ٢٥٧ ح ٢٤٠، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٣٣ نحوه.