دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٢ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
لي مَحضُ أمري، فَأَفضى بي إلى جِدٍّ لا يَكونُ فيهِ لَعِبٌ، وصِدقٍ لا يَشوبُهُ كَذِبٌ. ووَجَدتُكَ بَعضي، بَل وَجَدتُكَ كُلّي حَتّى كَأَنَّ شَيئا لَو أصابَكَ أصابَني، وكَأَنَّ المَوتَ لَو أتاكَ أتاني، فَعَناني مِن أمرِكَ ما يَعنيني مِن أمرِ نَفسي، فَكَتَبتُ إلَيكَ مُستَظهِرا بِهِ إن أنَا بَقيتُ لَكَ أو فَنيتُ.
فَإِنّي اوصيكَ بِتَقوَى اللّهِ أي بُنَيَّ ولُزومِ أمرِهِ، وعِمارَةِ قَلبِكَ بِذِكرِهِ، وَالاعتِصامِ بِحَبلِهِ. و أيُّ سَبَبٍ أوثَقُ مِن سَبَبٍ بَينَكَ وبَينَ اللّهِ إن أنتَ أخَذتَ بِهِ؟!
أحيِ قَلبَكَ بِالمَوعِظَةِ، و أمِتهُ بِالزَّهادَةِ، وقَوِّهِ بِاليَقينِ، ونَوِّرهُ بِالحِكمَةِ، وذَلِّلهُ بِذِكرِ المَوتِ، وقَرِّرهُ بِالفَناءِ، وبَصِّرهُ فَجائِعَ الدُّنيا، وحَذِّرهُ صَولَةَ الدَّهرِ وفُحشَ تَقَلُّبِ اللَّيالي وَالأَيّامِ، وَاعرِض عَليهِ أخبارَ الماضينَ، وذَكِّرهُ بِما أصابَ مَن كانَ قَبلَكَ مِنَ الأَوَّلينَ، وسِر في دِيارِهِم وآثارِهِم، فَانظُر فيما فَعَلوا وعَمَّا انتَقَلوا، و أينَ حَلّوا ونَزَلوا! فَإِنَّكَ تَجِدُهُم قَد انتَقَلوا عَنِ الأَحِبَّةِ، وحَلّوا دِيارَ الغُربَةِ، وكَأَنَّكَ عَن قَليلٍ قَد صِرتَ كَأَحَدِهِم. فَأَصلِح مَثواكَ، ولا تَبِع آخِرَتَكَ بِدُنياكَ، ودَعِ القَولَ فيما لا تَعرِفُ، وَالخِطابَ فيما لَم تُكَلَّف. و أمسِك عَن طَريقٍ إذا خِفتَ ضَلالَتَهُ فَإِنَّ الكَفَّ عِندَ حَيرَةِ الضَّلالِ خَيرٌ مِن رُكوبِ الأَهوالِ. وَأمُر بِالمَعروفِ تَكُن مِن أهلِهِ، و أنكِرِ المُنكَرَ بِيَدِكَ ولِسانِكَ، وبايِن مَن فَعَلَهُ بِجُهدِكَ. وجاهِد فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا تَأخُذكَ فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ. وخُضِ الغَمَراتِ لِلحَقِّ حَيثُ كانَ، وتَفَقَّه فِي الدّينِ، وعَوِّد نَفسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى المَكروهِ ونِعمَ الخُلُقُ التَّصَبُّرُ! و ألجِئ نَفسَكَ فِي الامورِ كُلِّها إلى إلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلجِئُها إلى كَهفٍ حَريزٍ، ومانعٍ عَزيزٍ. و أخلِص فِي المَسأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ العَطاءَ وَالحِرمانَ، و أكثِرِ الاستِخارَةَ، وتَفَهَّم وَصِيَّتي، ولا تَذهَبَنَّ عَنها صَفحا، فَإِنَّ خَيرَ القَولِ ما نَفَعَ. وَاعلَم أنَّهُ لا خَيرَ في عِلمٍ لا يَنفَعُ، ولا يُنتَفَعُ بِعِلمٍ