دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٠ - ١٤/ ٧ مذاكرات داوران
عَمرٌو: فَإِنّا نُقيمُ البَيِّنَةَ أنَّ عَلِيّا قَتَلَ عُثمانَ، قالَ أبو موسى: هذا أمرٌ قَد حَدَثَ فِي الإِسلامِ، وإنَّمَا اجتَمَعَنا لِغَيرِهِ، فَهَلُمَّ إلى أمرٍ يُصلِحُ اللّهُ بِهِ أمرَ امَّةِ مُحَمَّدٍ، قالَ عَمرٌو: وما هُوَ؟ قالَ أبو موسى: قَد عَلِمتَ أنَّ أهلَ العِراقِ لا يُحِبّونَ مُعاوِيَةَ أبَدا، و أنَّ أهلَ الشّامِ لا يُحِبّونَ عَلِيّا أبَدا؛ فَهَلُمَّ نَخلَعُهُما جَميعا ونَستَخلِفُ عَبدَ اللّهِ بنَ عُمَرَ! وكانَ عَبدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ عَلى بِنتِ أبي موسى.[١]
٢٦٢١. العقد الفريد عن أبي الحسن في ذِكرِ اجتِماعِ الحَكَمَينِ: اخلِيَ لَهُما [عَمرِو بنِ العاصِ و أبي موسى] مَكانٌ يَجتَمِعانِ فيهِ، فَأَمهَلَهُ عَمرُو بنُ العاصِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ أقبَلَ إلَيهِ بِأَنواعٍ مِنَ الطَّعامِ يُشَهّيهِ بِها، حَتّى إذَا استَبطَنَ أبو موسى ناجاهُ عَمرٌو، فَقالَ لَهُ: يا أبا موسى! إنَّكَ شَيخُ أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦، وذو فَضلِها، وذو سابِقَتِها، وقَد تَرى ما وَقَعَت فيهِ هذِهِ الامَّةُ مِنَ الفِتنَةِ العَمياءِ الَّتي لا بَقاءَ مَعَها، فَهَل لَكَ أن تَكونَ مَيمونَ هذِهِ الامَّةِ؛ فَيَحقُنُ اللّهُ بِكَ دِماءَها؛ فَإِنَّهُ يَقولُ في نَفسٍ واحِدَةٍ: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»[٢]، فَكَيفَ بِمَن أحيا أنفُسَ هذَا الخَلقِ كُلِّهِ!
قالَ لَهُ: وكَيفَ ذلِكَ؟ قالَ: تَخلَعُ أنتَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، و أخلَعُ أنَا مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ، ونَختارُ لِهذِهِ الامَّةِ رَجُلًا لَم يَحضُر في شَيءٍ مِنَ الفِتنَةِ، ولَم يَغمِس يَدَهُ فيها.
قالَ لَهُ: ومَن يَكونَ ذلِكَ؟ وكانَ عَمرُو بنُ العاصِ قَد فَهِمَ رَأيَ أبي موسى في عَبدِ اللّهِ بنِ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: عَبدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ. فَقالَ: إنَّهُ لَكَما ذَكَرتَ، ولكِن كَيفَ لي بِالوَثيقَةِ مِنكَ؟
[١]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٠٧.
[٢]. المائدة: ٣٢.