دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٢ - فصل نهم شورش خريت بن راشد
فَأَرَدتُ أن ألقَى ابنَ عَمِّهِ في ذلِكَ، فَاعلِمَهُ بِما كانَ مِن قَولِهِ لِأَميرِ المُؤمِنينَ، وما رَدَّ عَلَيهِ، وآمُرَ ابنَ عَمِّهِ ذلِكَ أن يَشتَدَّ بِلِسانِهِ عَلَيهِ، و أن يَأمُرَهُ بِطاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ ومُناصَحَتِهِ، ويُخبِرَهُ أنَّ ذلِكَ خَيرٌ لَهُ في عاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ.
قالَ: فَخَرَجتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى مَنزِلِهِ وقَد سَبَقَني، فَقُمتُ عِندَ بابِ دارِهِ وفي دارِهِ رِجالٌ مِن أصحابِهِ لَم يَكونوا شَهِدوا مَعَهُ دُخولَهُ عَلى عَلِيٍّ ٧، فَوَاللّهِ مارَجَعَ ولا نَدِمَ عَلى ما قالَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ وما رَدَّ عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ لَهُم: يا هؤُلاءِ! إنّي قَد رَأَيتُ أن افارِقَ هذَا الرَّجُلَ، وقَد فارَقتُهُ عَلى أن أرجِعَ إلَيهِ مِن غَدٍ ولا أراني إلّا مُفارِقَهُ، فَقالَ أكثَرُ أصحابِهِ: لا تَفعَل حَتّى تَأتِيَهُ، فَإِن أتاكَ بِأَمرٍ تَعرِفُهُ قَبِلتَ مِنهُ، وإن كانَتِ الاخرى فَما أقدَرَكَ عَلى فِراقِهِ! فَقالَ لَهُم: نِعمَ ما رَأَيتُم.
قالَ: ثُمَّ استَأذَنتُ عَلَيهِم فَأَذِنوا لي، فَأَقبَلتُ عَلَى ابنِ عَمِّهِ وهُوَ مُدرِكُ بنُ الرَّيّانِ النّاجِيُّ، وكانَ مِن كُبَراءِ العَرَبِ، فَقُلتُ لَهُ: إنَّ لَكَ عَلِيَّ حَقّا لِإِخائِكَ ووُدِّكَ، ولِحَقِّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ؛ إنَّ ابنَ عَمِّكَ كانَ مِنهُ ما قَد ذُكِرَ لَكَ، فَاخلُ بِهِ وَاردُد عَلَيهِ رَأيَهُ، وعَظِّم عَلَيهِ ما أتى، وَاعلَم أنَّني خائِفٌ إن فارَقَ أميرَ المُؤمِنينَ أن يَقتُلَكَ ونَفسَهُ وعَشيرَتَهُ.
فَقالَ: جَزاكَ اللّهُ خَيرا مِن أخٍ؛ فَقَد نَصَحتَ و أشفَقتَ، إن أرادَ صاحِبي فِراقَ أميرِ المُؤمِنينَ فارَقتُهُ وخالَفتُهُ وكُنتُ أشَدَّ النّاسِ عَلَيهِ، و أنَا بَعدُ خالٍ بِهِ، ومُشيرٌ عَلَيهِ بِطاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ، ومُناصَحَتِهِ وَالإِقامَةِ مَعَهُ، وفي ذلِكَ حَظُّهُ ورُشدُهُ، فَقُمتُ مِن عِندِهِ و أرَدتُ الرُّجوعَ إلى عَلِيٍّ ٧ لِاعلِمَهُ الَّذي كانَ، ثُمَّ اطمَأنَنتُ إلى قَولِ صاحِبي، فَرَجَعتُ إلى مَنزِلي فَبِتُّ بِهِ ثُمَّ أصبَحتُ، فَلَمّا ارتَفَعَ النَّهارُ أتَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ فَجَلَستُ عِندَهُ ساعَةً و أنَا اريدُ أن احَدِّثَهُ بِالَّذي كانَ مِن قَولِهِ لي عَلى خَلوَةٍ، فَأَطَلتُ الجُلوسَ فَلَم يَزدَدِ النّاسُ إلّا كَثرَةً، فَدَنَوتُ مِنهُ فَجَلَستُ وَراءَهُ فَأَصغى إلَيَّ بِرَأسِهِ،