دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٢ - ٣/ ٣ روانه كردن عبد الله بن عباس به سوى خوارج
أمسِك عَنّا غَربَ لِسانِكَ[١] يَابنَ عَبّاسٍ؛ فَإِنَّهُ طَلقٌ ذَلقٌ[٢]، غَوّاصٌ عَلى مَوضِعِ الحُجَّةِ.[٣]
٢٦٧٤. تاريخ الطبري عن عمارة بن ربيعة في ذِكرِ الخَوارِجِ: بَعَثَ عَلِيٌّ ابنَ عَبّاسٍ إلَيهِم، فَقالَ: لا تَعجَل إلى جَوابِهِم وخُصومَتِهِم حَتّى آتِيَكَ. فَخَرَجَ إلَيهِم حَتّى أتاهُم، فَأَقبَلوا يُكَلِّمونَهُ، فَلَم يَصبِر حَتّى راجَعَهُم فَقالَ: ما نَقَمتُم مِنَ الحَكَمَينِ؛ وقَد قالَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ: «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما»، فَكَيفَ بِامَّةِ مُحَمَّدٍ ٦.
فَقالَتِ الخَوارِجُ: قُلنا: أمّا ما جَعَلَ حُكمَهُ إلَى النّاسِ و أمَرَ بِالنَّظَرِ فيهِ وَالإِصلاحِ لَهُ، فَهُوَ إلَيهِم كَما أمَرَ بِهِ، وما حَكَمَ فَأَمضاهُ فَلَيسَ لِلعِبادِ أن يَنظُروا فيهِ؛ حَكَمَ فِي الزّاني مِئَةَ جَلدَةٍ، وفِي السّارِقِ بِقَطعِ يَدِهِ، فَلَيسَ لِلعِبادِ أن يَنظُروا في هذا.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ».
فَقالوا: أوَتَجعَلُ الحُكمَ فِي الصَّيدِ، وَالحَدَثِ يَكونُ بَينَ المَرأَةِ وزَوجِها كَالحُكمِ في دِماءِ المُسلِمينَ!
وقالَتِ الخَوارِجُ: قُلنا لَهُ: فَهذِهِ الآيَةُ بَينَنا وبَينَكَ، أعَدلٌ عِندَكَ ابنُ العاصِ وهُوَ بِالأَمسِ يُقاتِلُنا ويَسفِكُ دِماءَنا! فَإِن كانَ عَدلًا فَلَسنا بِعُدولٍ، ونَحنُ أهلُ حَربِهِ، وقَد حَكَّمتُم في أمرِ اللّهِ الرِّجالَ، وقَد أمضَى اللّهُ عَزَّ وجَلَّ حُكمَهُ في مُعاوِيَةَ وحِزبِهِ أن يُقتَلوا أو يَرجِعوا، وقَبلَ ذلِكَ ما دَعَوناهُم إلى كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فَأَبَوهُ، ثُمَ
[١]. غرب اللسان: حدّته( لسان العرب: ج ١ ص ٦٤١« غرب»).
[٢]. لسان ذَلْقٌ طَلْق: فصيح( لسان العرب: ج ١٠ ص ١١٠« ذلق»).
[٣]. الكامل للمبرّد: ج ٣ ص ١١٦٢.