دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠ - ٣/ ٣ روانه كردن عبد الله بن عباس به سوى خوارج
قالوا: قَد كانَ لِلمُؤمِنينَ أميرا، فَلَمّا حَكَّمَ في دينِ اللّهِ خَرَجَ مِنَ الإِيمانِ، فَليَتُب بَعدَ إقرارِهِ بِالكُفرِ نَعُد لَهُ.
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: ما يَنبَغي لِمُؤمِنٍ لَم يَشُب إيمانَهُ شَكٌّ أن يُقِرَّ عَلى نَفسِهِ بِالكُفرِ.
قالوا: إنَّهُ قَد حَكَّمَ.
قالَ: إنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ قَد أَمَرَنا بِالتَّحكيمِ في قَتلِ صَيدٍ، فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ»، فَكَيفَ في إمامَةٍ قَد أشكَلَت عَلَى المُسلِمينَ؟!
فَقالوا: إنَّهُ قَد حُكِمَ عَلَيهِ فَلَم يَرضَ.
فَقالَ: إنَّ الحُكومَةَ كَالإِمامَةِ، ومَتى فَسَقَ الإِمامُ وَجَبَت مَعصِيَتُهُ، وكَذلِكَ الحَكَمانِ، لَمّا خالَفا نُبِذَت أقاويلُهُما.
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: لا تَجعَلُوا احتِجاجَ قُرَيشٍ حُجَّةً عَلَيكُم؛ فَإِنَّ هذا مِنَ القَومِ الَّذينَ قالَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ فيهِم: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ»[١]، وقالَ عَزَّ وجَلَّ: «وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا»[٢].[٣]
٢٦٧٣. الكامل للمبرّد: كانَ أصحابُ النُّخَيلَةِ قالوا لِابنِ عَبّاسٍ: إن كانَ عَلِيٌّ عَلى حَقٍّ لم يَشكُك فيهِ وحَكَّمَ مُضطَرّا، فَما بالُهُ حَيثُ ظَفِرَ لَم يَسبِ؟
فَقالَ لَهُم ابنُ عَبّاسٍ: قَد سَمِعتُمُ الجَوابَ فِي التَّحكيمِ، فَأَمّا قَولُكُم فِي السِّباءِ أفَكُنتُم سابينَ امَّكُم عائِشَةَ؟! فَوَضَعوا أصابِعَهُم في آذانِهِم، وقالوا:
[١]. الزخرف: ٥٨.
[٢]. مريم: ٩٧.
[٣]. الكامل للمبرّد: ج ٣ ص ١٠٧٩، شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٧٣؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٤٩.