دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٠ - ١٠/ ٢ ليلة الهرير(شب غرش)
و أخَذَ يَقولُ لِأَصحابِهِ: ازحَفوا قِيدَ[١] هذَا الرُّمحِ، وهُوَ يَزحَفُ بِهِم نَحوَ أهلِ الشّامِ، فَإِذا فَعَلوا قالَ: ازحَفوا قادَ هذَا القَوسِ، فَإِذا فَعَلوا سَأَلَهُم مِثلَ ذلِكَ، حَتّى مَلَّ أكثَرُ النّاسِ الإِقدامَ.
فَلَمّا رَأى ذلِكَ الأَشتَرُ قالَ: اعيذُكُم بِاللّهِ أن تَرضَعُوا الغَنَمَ سائِرَ اليَومِ، ثُمَّ دَعا بِفَرَسِهِ، وتَرَكَ رايَتَهُ مَعَ حَيّانَ بنِ هَوذَةَ النَّخَعِيِّ، وخَرَجَ يَسيرُ فِي الكَتائِبِ ويَقولُ: مَن يَشتَري نَفسَهُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ ويُقاتِلُ مَعَ الأَشتَرِ حَتّى يَظهَرَ أو يَلحَقَ بِاللّهِ! فَلا يَزالُ رَجُلٌ مِنَ النّاسِ قَد خَرَجَ إلَيهِ، وحَيّانَ بنِ هَوذَةَ.[٢]
٢٥٦٢. وقعة صفّين عن زياد بن النضر الحارثي: شَهِدتُ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفّينَ، فَاقتَتَلنا ثَلاثَةَ أيّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ، حَتّى تَكَسَّرَتِ الرِّماحُ، ونَفِدَتِ السِّهامُ، ثُمَّ صِرنا إلَى المُسايَفَةِ؛ فَاجتَلَدنا بِها إلى نِصفِ اللَّيلِ، حَتّى صِرنا نَحنُ و أهلُ الشّامِ فِي اليَومِ الثّالِثِ يُعانِقُ بَعضُنا بَعضا.
وقَد قاتَلتُ لَيلَتَئِذٍ بِجَميعِ السِّلاحِ؛ فَلَم يَبقَ شَيءٌ مِنَ السِّلاحِ إلّا قاتَلتُ بِهِ، حَتّى تَحاثَينا بِالتُّرابِ، وتَكادَمنا بِالأَفواهِ، حَتّى صِرنا قِياما يَنظُرُ بَعضُنا إلى بَعضٍ، ما يَستَطيعُ واحِدٌ مِنَ الفَريقَينِ يَنهَضُ إلى صاحِبِهِ ولا يُقاتِلُ.
فَلَمّا كانَ نِصفُ اللَّيلِ مِنَ اللَّيلَةِ الثّالِثَةِ انحازَ مُعاوِيَةُ وخَيلُهُ مِنَ الصَّفِّ، وغَلَبَ عَلِيٌّ ٧ عَلَى القَتلى في تِلكَ اللَّيلَةِ، و أقبَلَ عَلى أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ و أصحابِهِ فَدَفَنَهُم، وقَد قُتِلَ كَثيرٌ مِنهُم، وقُتِلَ مِن أصحابِ مُعاوِيَةَ أكثَرُ.[٣]
[١]. قِيْدَ وقادَ: أي قَدْرَ، يقال بيني وبينهُ قِيْدُ رُمح، وقادُ رمح: أي قَدْر رمحٍ( النهاية: ج ٤ ص ١٣١« قيد»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٥ نحوه وراجع البداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٧٢ ووقعة صفّين: ص ٤٧٥.
[٣]. وقعة صفّين: ص ٣٦٩؛ شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٤٥.