دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٦ - فصل نهم شورش خريت بن راشد
خَبِّرني لِمَ تَفعَل ذلِكَ؟ فَقالَ: لِأنَّكَ حَكَّمتَ وضَعُفتَ عَنِ الحَقِّ، ورَكَنتَ إلَى القَومِ الَّذينَ ظَلَموا، فَأَنَا عَلَيكَ زارٍ، وعَلَيهِم ناقِمٌ، ولَكُم جَميعا مُبايِنٌ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلُمَّ ادارِسكَ الكِتابَ واناظِركَ فِي السُّنَنِ وافاتِحكَ امورا أنَا أعلَمُ بِها مِنكَ، فَلَعَلَّكَ تَعرِفُ ما أنتَ لَهُ الآنَ مُنكِرٌ، قالَ: فَإِنّي عائِدٌ إلَيكَ.
قالَ: لا يَستَهوِيَنَّكَ الشَّيطانُ، ولا يَستَخِفَّنَّكَ الجُهّالُ، وَاللّهِ لَئِنِ استَرشَدتَني وقَبِلتَ مِنّي لَأَهدِيَنَّكَ سَبيلَ الرَّشادِ.
فَخَرَجَ مِن عِندِهِ مُنصَرِفا إلى أهلِهِ، وسارَ مِن لَيلَتِهِ هُوَ و أصحابُهُ، فَلَمّا سَمِعَ بِمَسيرِهِم عَلِيٌّ قالَ: بُعدا لَهُم كما بَعِدَت ثَمودُ! إنَّ الشَّيطانَ اليَومَ استَهواهُم و أضَلَّهُم، وهُوَ غَدا مُتَبَرِّئٌ مِنهُم.
فَقالَ لَهُ زِيادُ بنُ خَصَفَةَ البَكرِيُّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّهُ لَم يَعظُم عَلَينا فَقدُهُم فَتَأسى عَلَيهِم، إنَّهُم قَلَّما يَزيدونَ في عَدَدِنا لَو أقاموا، ولَقَلَّما يَنقُصونَ مِن عَدَدِنا بِخُروجِهِم عَنّا، ولكِنّا نَخافُ أن يُفسِدوا عَلَينا جَماعَةً كَثيرَةً مِمَّن يَقدَمونَ عَلَيكَ مِن أهلِ طاعَتِكَ، فَأذَن لي فِي اتِّباعِهِم حَتّى أرُدَّهُم عَلَيكَ. فَقالَ: أ تَدري أينَ تَوَجَّهوا؟ قالَ: لا، ولكِنّي أسأَلُ و أتبَعُ الأَثَرَ. فَقالَ لَهُ: اخرُج، رَحِمَكَ اللّهُ، وَانزِل دَيرَ أبي موسى، و أقِم حَتّى يَأتِيَكَ أمري، فَإِن كانوا ظاهِرينَ فَإِنَّ عُمّالي سَيَكتُبونَ بِخَبَرِهِم.
فَخَرَجَ زِيادٌ فَأَتى دارَهُ وجَمَعَ أصحابَهُ مِن بَكرِ بنِ وائِلٍ و أعلَمَهُمُ الخَبَرَ، فَسارَ مَعَهُ مِئَةٌ وثَلاثونَ رَجُلًا، فَقالَ: حَسبي.
ثُمَّ سارَ حَتّى أتى دَيرَ أبي موسى فَنَزَلَهُ يَوما يَنتَظِرُ أمرَ عَلِيٍّ، و أتى عَلِيّا كِتابٌ مِن قَرَظَةَ بنِ كَعبٍ الأَنصارِيِّ يَخبِرُهُ أنَّهُم تَوَجَّهوا نَحوَ نِفَّرٍ[١]، و أنّهُم قَتَلوا رَجُلًا مِنَ
[١]. نِفَّر: قرية على نهر النَّرْس من بلاد الفرس( معجم البلدان: ج ٥ ص ٢٩٥).