دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٠ - ٣/ ٣ روانه كردن عبد الله بن عباس به سوى خوارج
قالَ: فَأَقبَلَ عَلَيهِمُ ابنُ عَبّاسٍ، حَتّى إذا أشرَفَ عَلَيهِم ونَظَروا إلَيهِ ناداهُ بَعضُهُم وقالَ: وَيلَكَ يَابنَ عَبّاسٍ، أكَفَرتَ بِرَبِّكَ كَما كَفَرَ صاحِبُكَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ؟
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: إنّي لا أستَطيعُ أن اكَلِّمَكُم كُلَّكُم، ولكِنِ انظُروا أيُّكُم أعلَمُ بِما يَأتي ويَذَرُ فَليَخرُج إلَيَّ؛ حَتّى اكَلِّمَهُ.
قالَ: فَخَرَجَ إلَيهِ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ لَهُ: عَتّابُ بنُ الأَعوَرِ الثَّعلَبِيُّ حَتّى وَقَفَ قُبالَتَهُ وكَأَنَّ القُرآنَ إنَّما كانَ مُمَثَّلًا بَينَ عَينَيهِ فَجَعَلَ يَقولُ ويَحتَجُّ ويَتَكَلَّمُ بِما يُريدُ، وابنُ عَبّاسٍ ساكِتٌ لا يُكَلِّمُهُ بِشَيءٍ، حَتّى إذا فَرَغَ مِن كَلامِهِ أقبَلَ عَلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ فَقالَ: إنّي اريدُ أن أضرِبَ لَكَ مَثلًا، فَإِن كُنتَ عاقِلًا فَافهَم.
فَقالَ الخارِجِيُّ: قُل ما بَدا لَكَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: خَبِّرني عَن دارِ الإِسلامِ هذِهِ هَل تَعلَمُ لِمَن هِيَ، ومَن بَناها؟
فَقالَ الخارِجِيُّ: نَعَم، هِيَ للّهِ عَزَّ وجَلَّ، وهُوَ الَّذي بَناها عَلى أنبِيائِهِ و أهلِ طاعَتِهِ، ثُمَّ أمَرَ مَن بَعَثَهُ إلَيها مِنَ الأَنبِياءِ أن يَأمُرُوا الامَمَ أن لا تَعبُدوا إلّا إيّاهُ، فَآمَنَ قَومٌ، وكَفَرَ قَومٌ، وآخِرُ مَن بَعَثَهُ إلَيها مِنَ الأَنبِياءِ مُحَمَدٌ ٦.
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: صَدَقتَ. ولكِن خَبِّرني عَن مُحَمَّدٍ حينَ بُعِثَ إلى دارِ الإِسلامِ فَبَناها كَما بَناها غَيرُهُ مِنَ الأَنبِياءِ هَل أحكَمَ عِمارَتَها، وبَيَّنَ حُدودَها، و أوقَفَ الامَّةَ عَلى سُبُلِها وعَمَلِها وشَرائِعِ أحكامِها ومَعالِمِ دينِها؟
قالَ الخارِجِيُّ: نَعَم، قَد فَعَلَ مُحَمَّدٌ ذلِكَ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَخَبِّرنِي الآنَ عَن مُحَمَّدٍ هَل بَقِيَ فيها، أو رَحَلَ عَنها؟
قالَ الخارِجِيُّ: بَل رَحَلَ عَنها.