دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٦ - ١٤/ ٢ سفارش ابن عباس به ابو موسى
إن نَسيتَ فَلا تَنسَ أنَّ عَلِيّا بايَعَهُ الَّذينَ بايَعوا أبا بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ، ولَيسَ فيهِ خَصلَةٌ تُباعِدُهُ مِنَ الخِلافَةِ، ولَيسَ في مُعاوِيَةَ خَصلَةٌ تُقَرِّبُهُ مِنَ الخِلافَةِ.[١]
٢٦١٢. شرح نهج البلاغة: لَمّا أجمَعَ أهلُ العِراقِ عَلى طَلَبِ أبي موسى، و أحضَروهُ لِلتَّحكيمِ عَلى كُرهٍ مِن عَلِيٍّ ٧، أتاهُ عَبدُ اللّهِ بنُ العَبّاسِ، وعِندَهُ وُجوهُ النّاسِ و أشرافُهُم، فَقالَ لَهُ:
يا أبا موسى! إنَّ النّاسَ لَم يَرضَوا بِكَ، ولَم يَجتَمِعوا عَلَيكَ لِفَضلٍ لا تُشارَكُ فيهِ، وما أكثَرَ أشباهَكَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالمُتَقَدِّمينَ قَبلَكَ، ولكِنَّ أهلَ العِراقِ أبَوا إلّا أن يَكونَ الحَكَمُ يَمانِيّا، ورَأَوا أنَّ مُعظَمَ أهلِ الشّامِ يَمانٍ، وَايمُ اللّهِ إنّي لَأَظُنُّ ذلِكَ شَرّا لَكَ ولَنا؛ فَإِنَّهُ قَد ضُمَّ إلَيكَ داهِيَةُ العَرَبِ، ولَيسَ في مُعاوِيَةَ خَلَّةٌ يَستَحِقُّ بِهَا الخِلافَةَ، فَإِن تَقذِف بِحَقِّكَ عَلى باطِلِهِ تُدرِك حاجَتَكَ مِنهُ، وإن يَطمَع باطِلُهُ في حَقِّكَ يُدرِك حاجَتَهُ مِنكَ.
وَاعلَم يا أبا موسى أنَّ مُعاوِيَةَ طَليقُ الإِسلامِ، و أنَّ أباهُ رَأسُ الأَحزابِ، و أنَّهُ يَدَّعِي الخِلافَةَ مِن غَيرِ مَشوَرَةٍ ولا بَيعَةٍ؛ فَإِن زَعَمَ لَكَ أنَّ عُمَرَ وعُثمانَ استَعمَلاهُ فَلَقَد صَدَقَ؛ استَعمَلَهُ عُمَرُ؛ وهُوَ الوالي عَلَيهِ بِمَنزِلَةِ الطَّبيبِ يَحميهِ ما يَشتَهي، ويُوجِرُهُ ما يَكرَهُ، ثُمَّ استَعمَلَهُ عُثمانُ بِرَأيِ عُمَرَ، وما أكثَرَ مَنِ استَعمَلا مِمَّن لَم يَدَّعِ الخِلافَةَ.
وَاعلَم أنَّ لِعَمرٍو مَعَ كُلِّ شَيءٍ يَسُرُّكَ خَبيئا يَسوؤُكَ ومَهما نَسيتَ فَلا تَنسَ أنَّ عَلِيّا بايَعَهُ القَومُ الَّذينَ بايَعوا أبا بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ، و أنَّها بَيعَةُ هُدىً و أنَّهُ لَم يُقاتِل إلَا العاصينَ وَالنّاكِثينَ.[٢]
[١]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٠٦.
[٢]. شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٤٦، ينابيع المودّة: ج ٢ ص ٢٢؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٢٩٨ ح ٥٥٣.