دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ١٢/ ٢ سند داورى
عَزَّ وجَلَّ وكِتابِهِ، ولا يَجمَعُ بَينَنا غَيرُهُ، وإنَّ كِتابَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ بَينَنا مِن فاتِحَتِهِ إلى خاتِمَتِهِ، نُحيي ما أحيا، ونُميتُ ما أماتَ.
فَما وَجَدَ الحَكَمانِ في كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وهُما أبو موسَى الأَشعَرِيُّ عَبدُ اللّهِ بنُ قَيسٍ، وعَمرُو بنُ العاصِ القُرَشِيُّ عَمَلا بِهِ، وما لَم يَجِدا في كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فَالسُّنَّةُ العادِلَةُ الجامِعَةُ غَيرُ المُفَرِّقَةِ.
و أخَذَ الحَكَمانِ مِن عَلِيٍّ ومُعاوِيَةَ ومِنَ الجُندَينِ مِنَ العُهودِ وَالميثاقِ، وَالثِّقَةِ مِنَ النّاسِ، أنَّهُما آمِنانِ عَلى أنفُسِهِما و أهلِهِما، والامَّةُ لَهُما أنصارٌ عَلَى الَّذي يَتَقاضِيانِ عَلَيهِ.
وعَلَى المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ مِنَ الطّائِفَتَينِ كِلتَيهِما عَهدُ اللّهِ وميثاقُهُ أنّا عَلى ما في هذِهِ الصَّحيفَةِ، و أن قَد وَجَبَت قَضِيَّتُهُما عَلَى المُؤمِنينَ، فَإِنَّ الأَمنَ وَالاستِقامَةَ ووَضعَ السِّلاحِ بَينَهُم أينَما ساروا عَلى أنفُسِهِم و أهليهِم و أموالِهِم، وشاهِدِهِم وغائِبِهِم.
وعَلى عَبدِ اللّهِ بنِ قَيسٍ وعَمرِو بنِ العاصِ عَهدُ اللّهِ وميثاقُهُ أن يَحكُما بَينَ هذِهِ الامَّةِ، ولا يَرُدّاها في حَربٍ ولا فُرقَةٍ حَتّى يُعصِيا، و أجلُ القَضاءِ إلى رَمَضانَ. وإن أحَبّا أن يُؤَخِّرا ذلِكَ أخَّراهُ عَلى تَراضٍ مِنهُما، وإن تُوُفِّيَ أحَدُ الحَكَمَينِ فَإِنَّ أميرَ الشّيعَةِ يَختارُ مَكانَهُ، ولا يَألو مِن أهلِ المَعدَلَةِ وَالقِسطِ.
وإنَّ مَكانَ قَضِيَّتِهِمَا الَّذي يَقضِيانِ فيهِ مَكانٌ عَدلٌ بَينَ أهلِ الكوفَةِ و أهلِ الشّامِ، وإن رَضِيا و أحَبّا فَلا يَحضُرُهُما فيهِ إلّا مَن أرادا، ويَأخُذُ الحَكَمانِ مَن أرادا مِنَ الشُّهودِ، ثُمَّ يَكتُبانِ شَهادَتَهُما عَلى ما في هذِهِ الصَّحيفَةِ، وهُم أنصارٌ عَلى مَن تَرَكَ ما في هذِهِ الصَّحيفَةِ، و أرادَ فيهِ إلحادا وظُلما.