دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٠ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
عَلَيهِ ويَصيرونَ إلَيهِ.
يا بُنَيَّ، اجعَل نَفسَكَ ميزانا فيما بَينَكَ وبَينَ غَيرِكَ، فَأَحبِب لِغَيرِكَ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ، وَاكرَه لَهُ ما تَكرَهُ لَها، ولا تَظلِم كَما لا تُحِبُّ أن تُظلَمَ، و أحسِن كَما تُحِبُّ أن يُحسَنَ إلَيكَ، وَاستَقبِح مِن نَفسِكَ ما تَستَقبِحُ مِن غَيرِكَ، وَارضَ مِنَ النّاسِ بِما تَرضاهُ لَهُم مِن نَفسِكَ، ولا تَقُل ما لا تَعلَمُ وإن قَلَّ ما تَعلَمُ، ولا تَقُل ما لا تُحِبُّ أن يُقالَ لَكَ.
وَاعلَم أنَّ الإِعجابَ ضِدُّ الصَّوابِ، وآفَةُ الأَلبابِ. فَاسعَ في كَدحِكَ، ولا تَكُن خازِنا لِغَيرِكَ. وإذا أنتَ هُديتَ لِقَصدِكَ فَكُن أخشَعَ ما تَكونُ لِرَبِّكَ.
وَاعلَم أنَّ أمامَكَ طَريقا ذا مَسافَةٍ بَعيدَةٍ ومَشَقَّةٍ شَديدَةٍ، و أنَّهُ لا غِنى لَكَ فيهِ عَن حُسنِ الارتيادِ وقَدرِ[١] بَلاغِكَ مِنَ الزّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهرِ، فَلا تَحمِلَنَّ عَلى ظَهرِكَ فَوقَ طاقَتِكَ، فَيَكونَ ثِقلُ ذلِكَ وَبالًا عَلَيكَ. وإذا وَجَدتَ مِن أهلِ الفاقَةِ مَن يَحمِلُ لَكَ زادَكَ إلى يَومِ القِيامَةِ فَيُوافيكَ بِهِ غَدا حَيثُ تَحتاجُ إلَيهِ فَاغتَنِمهُ وحَمِّلهُ إيّاهُ، و أكثِر مِن تَزويدِهِ و أنتَ قادِرٌ عَلَيهِ، فَلَعَلَّكَ تَطلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ. وَاغتَنِم مَنِ استَقرَضَكَ في حالِ غِناكَ؛ لِيَجعَلَ قَضاءَهُ لَكَ في يَومِ عُسرَتِكَ.
وَاعلَم أنَّ أمامَكَ عَقَبَةً كَؤودا[٢]، المُخِفُّ فيها أحسَنُ حالًا مِنَ المُثقِلِ، وَالمُبطِئُ عَلَيها أقبَحُ حالًا مِنَ المُسرِعِ، و أنَّ مَهبِطَكَ بِها لا مَحالَةَ عَلى جَنَّةٍ أو عَلى نارٍ. فَارتَد لِنَفسِكَ قَبلَ نُزُلِكَ ووَطِّي المَنزِلَ قَبلَ حُلولِكَ، فَلَيس بَعدَ المَوتِ مُستَعتَبٌ، ولا إلَى الدُّنيا مُنصَرَفٌ.
[١]. المَوْئلُ: الموضع الذي يستقرّ فيه السَّيْلُ( لسان العرب: ج ١١ ص ٧١٦« و أل»).
[٢]. الثبور: الهلاك( النهاية: ج ١ ص ٢٠٦« ثبر»).