دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٤ - فصل نهم شورش خريت بن راشد
فَأَخبَرتُهُ بِما سَمِعتُ مِنَ الخِرّيتِ، وما قُلتُ لِابنِ عَمِّهِ، وما رَدَّ عَلَيَّ.
فَقالَ ٧: دَعهُ؛ فَإِن قَبِلَ الحَقَّ ورَجَعَ عَرَفنا ذلِكَ لَهُ وقَبِلناهُ مِنهُ، وإن أبى طَلَبناهُ، فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَلِمَ لا تَأخُذُهُ الآنَ فَتَستَوثِقَ مِنهُ؟ فَقالَ: إنّا لَو فَعَلنا هذا لِكُلِّ مَن نَتَّهِمُهُ مِنَ النّاسِ مَلَأنَا السُّجونَ مِنهُم، ولا أراني يَسَعَنِي الوُثوبُ عَلَى النّاسِ وَالحَبسُ لَهُم وعُقوبَتُهُم حَتّى يُظهِروا لَنَا الخِلافَ.
قالَ: فَسَكَتُّ عَنهُ وتَنَحَّيتُ فَجَلَستُ مَعَ أصحابي، ثُمَّ مَكَثتُ ما شاءَ اللّهُ مَعَهُم، ثُمَّ قالَ لي عَلِيٌّ ٧: ادنُ مِنّي فَدَنَوتُ مِنهُ، ثُمَّ قالَ لي مُسِرّا: اذهَب إلى مَنزِلِ الرَّجُلِ فَأَعلِم لي ما فَعَلَ؛ فَإِنَّهُ قَلَّ يَومٌ لَم يَكُن يَأتيني فيهِ إلّا قَبلَ هذِهِ السّاعَةِ، قالَ: فَأَتيتُ مَنزِلَهُ فَإِذا لَيسَ في مَنزِلِهِ مِنهُم دَيّارٌ، فَدُرتُ عَلى أبوابِ دورٍ اخرى كانَ فيها طائِفَةٌ اخرى مِن أصحابِهِ فَإِذا لَيسَ فيها داعٍ ولا مُجيبٌ، فَأَقبَلتُ إلى عَلِيٍّ ٧ فَقالَ لي حينَ رَآني: أ أمِنوا فَقَطَنوا أم جَبُنوا فَظَعَنوا؟ قُلتُ: بَل ظَعَنوا، قالَ: أبعَدَهُمُ اللّهُ كَما بَعِدَت ثَمودُ، أما وَاللّهِ لَو قَد اشرِعَت لَهُمُ الأَسِنَّةُ، وصُبَّت عَلى هامِهِمُ السُّيوفُ، لَقَد نَدِموا، إنَّ الشَّيطانَ قَد استَهواهُم فَأَضَلَّهُم وهُوَ غَدا مُتَبَرِّئٌ مِنهُم، ومُخَلٍّ عَنهُم.[١]
٢٧٤٧. الكامل في التاريخ في ذِكرِ أحداثِ سَنَةِ (٣٨ ه): وفي هذِهِ السَّنَةِ أظهَرَ الخِرّيتُ بنُ راشِدٍ النّاجِيُّ الخِلافَ عَلى عَلِيٍّ، فَجاءَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ وكانَ مَعَهُ ثَلاثُمِئَةٍ مِن بَني ناجِيَةَ، خَرَجوا مَعَ عَلِيٍّ مِنَ البَصرَةِ، فَشَهِدوا مَعَهُ الجَمَلَ وصِفّينَ، و أقاموا مَعَهُ بِالكوفَةِ إلى هذَا الوَقتِ، فَحَضَرَ عِندَ عَلِيٍّ في ثَلاثينَ راكِبا، فَقالَ لَهُ: يا عَلِيٌّ، وَاللّهِ لا اطيعُ أمرَكَ، ولا اصَلّي خَلفَكَ، وإنّي غَدا مُفارِقٌ لَكَ، وذلِكَ بَعدَ تَحكيمِ الحَكَمَينِ.
فَقالَ لَهُ: ثَكِلَتكَ امُّكَ، إذَن تَعصي رَبَّكَ، وتَنكُثُ عَهدَكَ، ولا تَضُرُّ إلّا نَفسَكَ!
[١]. الغارات: ج ١ ص ٣٣٢؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١١٣ ١١٦ عن عبد اللّه بن فُقَيم، وراجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٧٧.