دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٨ - ١٣/ ٢ نامه امام به فرزندش حسن در حاضرين
اللَّطَفِ وَالمُقارَبَةِ، وعِندَ جُمودِهِ عَلَى البَذلِ، وعِندَ تَباعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ، وعِندَ شِدَّتِهِ عَلَى اللّينِ، وعِندَ جُرمِهِ عَلَى العُذرِ حَتّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبدٌ وكَأَنَّهُ ذُو نِعمَةٍ عَلَيكَ. وإيَّاك أن تَضَعَ ذلِكَ في غَيرِ مَوضِعِهِ، أو أن تَفعَلَهُ بِغَيرِ أهلِهِ. لا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَديقِكَ صَديقا فَتُعادِيَ صَديقَكَ. وَامحَض أخاكَ النَّصيحَةَ حَسَنَةً كانَت أو قَبيحَةً. وتَجَرَّعِ الغَيظَ[١] فَإِنّي لَم أرَ جُرعَةً أحلى مِنها عاقِبَةً ولا ألَذَّ مَغَبَّةً! وَلِن لِمَن غالَظَكَ فَإِنَّهُ يوشِكُ أن يَلينَ لَكَ. وخُذ عَلى عَدُوِّكَ بِالفَضلِ فَإِنَّهُ أحلَى الظَّفَرَينِ. وإن أرَدتَ قَطيعَةَ أخيكَ فَاستَبقِ لَهُ مِن نَفسِكَ بَقِيَّةً تَرجِعُ إلَيها إن بَدا لَهُ ذلِكَ يَوما ما. ومَن ظَنَّ بِكَ خَيرا فَصَدِّق ظَنَّهُ. ولا تُضِيعَنَّ حَقَّ أخيكَ اتِّكالًا عَلى ما بَينَكَ وبَينَهُ، فَإِنَّهُ لَيسَ لَكَ بِأخٍ مَن أضَعتَ حَقَّهُ. ولا يَكُن أهلُكَ أشقَى الخَلقِ بِكَ. ولا تَرغَبَنَّ فيمَن زَهِدَ فيكَ. ولا يَكونَنَّ أخوكَ أقوى عَلى قَطيعَتِكَ مِنكَ عَلى صِلَتِهِ. ولا تَكونَنَّ عَلَى الإِساءَةِ أقوى مِنكَ عَلَى الإِحسانِ. ولا يَكبُرَنَّ عَلَيكَ ظُلمُ مَن ظَلَمَكَ فَإِنَّهُ يَسعى في مَضَرَّتِهِ ونَفعِكَ. ولَيسَ جَزاءُ مَن سَرَّكَ أن تَسوءَهُ.
وَاعلَم يا بُنَيَّ، أنَّ الرِّزقَ رِزقانِ: رِزقٌ تَطلُبُهُ، ورِزقٌ يَطلُبُكَ فَإِن أنتَ لَم تَأتِهِ أتاكَ. ما أقبَحَ الخُضوعَ عِندَ الحاجَةِ وَالجَفاءَ عِندَ الغِنى! إنّ لَكَ مِن دُنياكَ ما أصلَحتَ بِهِ مَثواكَ. وإن جَزِعتَ عَلى ما تَفَلَّتَ مِن يَدَيكَ فَاجزَع عَلى كُلِّ ما لَم يَصِل إلَيكَ. استَدِلَّ عَلى ما لَم يَكُن بِما قَد كانَ، فَإِنَّ الامورَ أشباهٌ. ولا تَكونَنَّ مِمَّن لا تَنفَعُهُ العِظَةُ إلّا إذا بالَغتَ في إيلامِهِ، فَإِنَّ العاقِلَ يَتَّعِظُ بِالآدابِ وَالبَهائِمَ لا تَتَّعِظُ إلّا بِالضَّربِ. اطرَح عَنكَ وارِداتِ الهُمومِ بِعَزائِمِ الصَّبرِ وحُسنِ اليَقينِ. مَن تَرَكَ القَصدَ جارَ. وَالصّاحِبُ مَناسِبٌ. وَالصَّديقُ مَن صَدَقَ غَيبُهُ. وَالهَوى شَريكُ العَناءِ. رُب
[١] الغَيْظ: الغَضَبُ، وقيل: هو أشدُّ من الغضب( لسان العرب: ج ٧ ص ٤٥٠« غيظ»).