دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٠ - ٢/ ١ ترساندن از چيرگى شاميان
انفِروا في سَبيلِ اللّهِ، فَقالَ كُبَراؤُهُم: لا تَنفِروا فِي الحَرِّ، فَقالَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ: «قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ»[١].
وَاللّهِ لَو ضَرَبتُ خَيشومَ المُؤمِنِ بِسَيفي هذا عَلى أن يُبغِضَني ما أبغَضَني، ولَو صَبَبتُ الدُّنيا بِحَذافيرِها عَلَى الكافِرِ ما أحَبَّني، وذلِكَ أنَّهُ قُضِيَ ما قُضِيَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الامِّيِّ أنَّهُ لا يُبغِضُكَ مُؤمِنٌ، ولا يُحِبُّكَ كافِرٌ، وقَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلما وافتَرى.
يا مَعاشِرَ أهلِ الكوفَةِ! وَاللّهِ لَتَصبِرُنَّ عَلى قِتالِ عَدُوِّكُم، أو لَيُسَلِّطَنَّ اللّهُ عَلَيكُم قَوما أنتُم أولى بِالحَقِّ مِنهُم، فَلَيُعَذِّبُنَّكُم، ولَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللّهُ بِأَيديكُم أو بِما شاءَ مِن عِندِهِ، أفَمِن قَتلَةٍ بِالسَّيفِ تَحيدونَ إلى مَوتَةٍ عَلَى الفِراشِ؟! فَاشهَدوا أنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: مَوتَةٌ عَلَى الفِراشِ أشَدُّ مِن ضَربَةِ ألفِ سَيفٍ.[٢]
٢٧٥٥. الإرشاد مِن كَلامِهِ ٧ فِي استِبطاءِ مَن قَعَدَ عَن نُصرَتِهِ: ما أظُنُّ هؤُلاءِ القَومَ يَعني أهلَ الشّامِ إلّا ظاهِرينَ عَلَيكُم، فَقالوا لَهُ: بِماذا يا أميرَ المُؤمِنينَ؟
قالَ: أرى امورَهُم قَد عَلَت ونيرانَكُم قَد خَبَت، و أراهُم جادّينَ و أراكُم وانينَ، و أراهُم مُجتَمِعينَ و أراكُم مُتَفَرِّقينَ، و أراهُم لِصاحِبِهِم مُطيعينَ و أراكُم لي عاصينَ.
أمَ وَاللّهِ لَئِن ظَهَروا عَلَيكُم لَتَجِدَنَّهُم أربابَ سوءٍ مِن بَعدي لَكُم، لَكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِم وقَد شارَكوكُم في بِلادِكُم، وحَمَلوا إلى بِلادِهِم فَيئَكُم، وكَأَنّي أنظُرُ إلَيكُم تَكِشّونَ[٣] كَشيشَ الضِّبابِ؛ لا تَأخذُونَ حَقّا ولا تَمنَعونَ للّهِ حُرمَةً، وكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِم يَقتُلونَ
[١]. التوبة: ٨١.
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٤٢ عن فرقد البجلي؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٩٥ عن رفيع بن فرقد البجلي نحوه.
[٣]. الكَشيش: الصوت يشوبه خَوَر مثل الخشخشة وكشيش الأفعى: صوتها من جلدها لا من فمها. يقرّع ٧ أصحابه بالجبن والفشل ويقول لهم لكأنّي أنظر إليكم و أصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم فهي أشبه شيء بأصوات الضباب المجتمعة( شرح نهج البلاغة: ج ٧ ص ٣٠٤).