دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٠ - ٤/ ١ نجاشى
رُؤوسٍ و ألياتٍ قَد وُضِعَت في التَّنّورِ مِن أوَّلِ اللَّيلِ فَأصبَحَت قَد أينَعَت وتَهَرَّأَت؟ قالَ: وَيحَكَ! في أوَّلِ يَومٍ مِن رَمَضانَ؟! قالَ: دَعنا مِمّا لا نَعرفُ، قالَ: ثُمَّ مَه؟ قالَ: ثُمَّ أسقيكَ مِن شَرابٍ كَالوَرسِ[١]، يُطَيِّبُ النَّفسَ، ويَجري فِي العِرقِ، ويَزيدُ فِي الطَّرقِ، يَهضِمُ الطَّعامَ، ويُسَهِّلُ لِلفَدمِ[٢] الكَلامَ.
فَنَزَلَ فَتَغَدَّيا ثُمَّ أتاهُ بِنَبيذٍ فَشَرِباهُ، فَلَمّا كانَ مِن آخِرِ النَّهارِ عَلَت أصواتُهُما، ولَهُما جارٌ يَتَشَيَّعُ مِن أصحابِ عَلِيٍّ ٧، فَأَتى عَلِيّا ٧ فَأَخبَرَهُ بِقِصَّتِهِما، فَأَرسَلَ إلَيهِما قَوما فَأَحاطوا بِالدّارِ، فَأَمّا أبو سَمّالٍ فَوَثَبَ إلى دورِ بَني أسَدٍ فَأَفَلَت، و أمَّا النَّجاشِيُّ فَاتِيَ بِهِ عَلِيّا ٧، فَلَمّا أصبَحَ أقامَهُ في سَراويلَ فَضَرَبَهُ ثَمانينَ، ثُمَّ زادَهُ عِشرينَ سَوطا، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! أمَّا الحَدُّ فَقَد عَرَفتُهُ، فَما هذِهِ العِلاوَةُ الَّتي لا تُعرَفُ؟ قالَ: لِجُرأَتِكَ عَلى رَبِّكَ، وإفطارِكَ في شَهرِ رَمَضانَ.
ثُمَّ أقامَهُ في سَراويلِهِ لِلنّاسِ، فَجَعَلَ الصِّبيانُ يَصيحونَ بِهِ: خَرِئَ النَّجاشِيُّ، فَجعَلَ يَقولُ: كَلّا وَاللّهِ إنَّها يَمانِيَّةٌ وِكاؤُها شَعرٌ ... ثُمَّ لَحِقَ بِمُعاوِيَةَ وهَجا عَلِيّا ٧.[٣]
٤/ ٢
طارِقُ بنُ عَبدِ اللّهِ
٢٧٨١. الغارات عن أبي الزناد: لَمّا حَدَّ عَلِيٌّ ٧ النَّجاشِيَّ غَضِبَ لِذلِكَ مَن كانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنَ اليَمانِيَّةِ، وكانَ أخَصُّهُم بِهِ طارِقَ بنَ عَبدِ اللّهِ بنِ كَعبِ بنِ اسامَةَ النَّهدي، فَدَخَلَ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ٧ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! ما كُنّا نَرى أنَّ أهلَ المَعصِيَةِ وَالطّاعَةِ،
[١]. الوَرْس: نبت أصفر يُصبَغ به( النهاية: ج ٥ ص ١٧٣« ورس»).
[٢]. الفَدْم من الناس: العييُّ عن الحجّة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلّة فَهْم( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٥٠« فدم»).
[٣]. الغارات: ج ٢ ص ٥٣٣؛ شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ٨٨ وراجع ج ١٠ ص ٢٥٠ والإصابة: ج ٦ ص ٣٨٧ الرقم ٨٨٧٦.