دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٠ - ٩/ ٩ شهادت خزيمة بن ثابت(ذو شهادتين)
٩/ ١٠
قِتالُ الأَشتَرِ ودَورُهُ الأَساسِيُّ فِي الحَربِ
تؤدّي الحوادث العصيبة ومشقّات الحياة وصروف الدهر دورا مهمّا في صقل الناس، وتبلور رفعتهم وعزّتهم.
إنّ هذا النوع من الحوادث كما يُجلّي عظمة الروح الإنسانيّة بنحو بيّن، فإنّه يترك أثره العميق في إيجاد الأرضيّة التي تتبلور فيها شخصيّة الإنسان في بعض الأحيان، وبها تتجلّى بواطن الناس؛ فإنّه في صروف الدهر وحدثانه تُعرف حقيقة الإنسان، وقول الإمام أمير المؤمنين ٧: «في تَقَلُّبِ الأَحوالِ عِلمُ جَواهِرِ الرِّجالِ»[١] خير آية على هذه الحقيقة العميقة.
وهكذا كانت معركة صفّين مرآةً تجلّت فيها شخصيّة مالك المتألّقة في تاريخ التشيّع؛ فقد كان الوجه البارز، والبطل الشجاع الباسل في هذه الحرب.
١ كان دور مالك واضحا في تحفيز الكوفيّين الذين كانوا يسمعون كلامه، وفي إرسالهم إلى المعركة.
٢ كان له دور أساسي في تنظيم الجيش.
٣ كان مالك على مقدّمة الجيش، وكانت هيمنته العظيمة ومواجهته البطوليّة لمقدّمة جيش معاوية التي كان عليها أبو الأعور السلمي قد أرغمتا هؤلاء على الفرار من الميدان.
٤ كان أهل الرقّة[٢] من أنصار عثمان، فدمّروا الجسور المنصوبة على نهر الفرات لخلق العقبات أمام الجيش العلوي الذي كان قوامه مِئة ألف مقاتل. فعزم الإمام ٧
[١]. نهج البلاغة: الحكمة ٢١٧.
[٢]. الرَّقّة: من مدن سوريا الحاليّة، وهي مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حرّان ثلاثة أيّام( راجع معجم البلدان: ج ٣ ص ٥٩).