دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠ - ٩/ ٢ شهادت عبد الله بن بديل
٢٤٩١. وقعة صفّين عن الشعبي: كانَ عَبدُ اللّهِ بنُ بُدَيلٍ الخُزاعِيُّ مَعَ عَلِيٍّ يَومَئِذٍ، وعَلَيهِ سَيفانِ ودِرعانِ، فَجَعَلَ يَضرِبُ النّاسَ بِسَيفِهِ قُدُما... فَلَم يَزَل يَحمِلُ حَتَّى انتَهى إلى مُعاوِيَةَ وَالَّذينَ بايَعوهُ عَلَى المَوتِ، فَأَمَرَهُم أن يَصمُدوا لِعَبدِ اللّهِ بنِ بُدَيلٍ، وبَعَثَ إلى حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ الفِهرِيِّ وهُوَ فِي المَيسَرَةِ أن يَحمِلَ عَلَيهِ بِجَميعِ مَن مَعَهُ، وَاختَلَطَ النّاسُ وَاضطَرَمَ الفَيلَقانِ؛ مَيمَنَةُ أهلِ العِراقِ، ومَيسَرَةُ أهلِ الشّامِ، و أقبَلَ عَبدُ اللّهِ بنُ بُدَيلٍ يَضرِبُ النّاسَ بِسَيفِهِ قُدُما حَتّى أزالَ مُعاوِيَةَ عَن مَوقِفِهِ.
وجَعَلَ يُنادي: يالَثاراتِ عُثمانَ! يَعني أخا كانَ لَهُ قَد قُتِلَ وظَنَّ مُعاوِيَةُ و أصحابُهُ أنَّهُ إنَّما يَعني عُثمانَ بنَ عَفّانَ.
وتَراجَعَ مُعاوِيَةُ عن مَكانِهِ القَهقَرى كَثيرا، و أشفَقَ عَلى نَفسِهِ، و أرسَلَ إلى حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ مَرَّةً ثانِيَةً وثالِثَةً يَستَنجِدُهُ ويَستَصرِخُهُ. ويَحمِلُ حَبيبٌ حَملَةً شَديدَةً بِمَيسَرَةِ مُعاوِيَةَ عَلى مَيمَنَةِ العِراقِ فَكَشَفَها، حَتّى لَم يَبقَ مَعَ ابنِ بُدَيلٍ إلّا نَحوُ مِئَةِ إنسانٍ مِنَ القُرّاءِ، فَاستَنَدَ بَعضُهُم إلى بَعضٍ يَحمونَ أنفُسَهُم، ولَجَّجَ ابنُ بُديلٍ فِي النّاسِ وصَمَّمَ عَلى قَتلِ مُعاوِيَةَ، وجَعَلَ يَطلُبُ مَوقِفَهُ ويَصمُدُ نَحوَهُ حَتَّى انتَهى إلَيهِ [ومَعَ مُعاوِيَةَ][١] عَبدُ اللّهِ بنُ عامِرٍ واقِفا.
فَنادى مُعاوِيَةُ بِالنّاسِ: وَيلَكُم، الصَّخرَ وَالحِجارَةَ إذا عَجَزتُم عَنِ السِّلاحِ! فَأَقبَلَ أصحابُ مُعاوِيَةَ عَلى عَبدِ اللّهِ بنِ بُدَيلٍ يَرضَخونَهَ بِالصَّخرِ، حَتّى أثخَنوهُ وقُتِلَ الرَّجُلُ، و أقبَلَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ وعَبدُ اللّهِ بنُ عامِرٍ حَتّى وَقَفا عَلَيهِ، فَأَمّا عَبدُ اللّهِ بنُ عامِرٍ فَأَلقى عِمامَتَهُ عَلى وَجهِهِ وتَرَحَّمَ عَلَيهِ، وكانَ لَهُ مِن قَبلُ أخا وصَديقا، فَقالَ
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من شرح نهج البلاغة.