دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٨ - ٦/ ١ دليل آوردنهاى امام براى خوارج
٢٧١٣. تاريخ الطبري عن أبي سلمة الزهري: إنَّ عَلِيّا قالَ لِأَهلِ النَّهرِ: يا هؤُلاءِ! إنَّ أنفُسَكُم قَد سَوَّلَت لَكُم فِراقَ هذِهِ الحُكومَةِ الَّتي أنتُمُ ابتَدَأتُموها وسَأَلتُموها و أنَا لَها كارِهٌ، و أنبَأتُكُم أنَّ القَومَ سَأَلوكُموها مَكيدَةً ودَهنا، فَأَبَيتُم عَلَيَّ إباءَ المُخالِفينَ، وعَدَلتُم عَنّي عُدولَ النُّكَداءِ العاصينَ، حَتّى صَرَفتُ رَأيي إلى رَأيِكُم، و أنتُم وَاللّهِ مَعاشِرُ أخِفّاءُ الهامِ، سُفهاءُ الأَحلامِ، فَلَم آتِ لا أبا لَكُم حَراما.
وَاللّهِ، ما خَبَلْتُكُم[١] عَن امورِكُم، ولا أخفَيتُ شَيئا مِن هذَا الأَمرِ عَنكُم، ولا أوطَأتُكُم عَشوَةً[٢]، ولا دَنَّيتُ لَكُمُ الضَّرّاءَ، وإن كانَ أمرُنا لِأَمرِ المُسلِمينَ ظاهِرا، فَأَجمَعَ رَأيُ مَلَئِكُم عَلى أنِ اختاروا رَجُلَينِ، فَأَخَذنا عَلَيهِما أن يَحكُما بِما فِي القُرآنِ ولا يَعدُواه، فَتاها، وتَرَكَا الحَقَّ وهُما يُبصِرانِهِ، وكانَ الجَورُ هَواهُما. وقَد سَبَقَ استيثاقُنا عَلَيهِما فِي الحُكمِ بِالعَدلِ وَالصَّدِّ لِلحَقِّ سوءَ رَأيِهِما، وجَورَ حُكمِهِما. وَالثِّقَةُ في أيدينا لِأَنفُسِنا حينَ خالَفا سَبيلَ الحَقِّ، و أتَيا بِما لا يُعرَفُ.
فَبَيِّنوا لَنا: بِماذا تَستَحِلّونَ قِتالَنا، وَالخُروجَ مِن جَماعَتِنا؟ إنِ اختارَ النّاسُ رَجُلَينِ أن تَضَعوا أسيافَكُم عَلى عَواتِقِكُم، ثُمَّ تَستَعرِضُوا النّاسَ تَضرِبونَ رِقابَهُم، وتَسفِكونَ دِماءَهُم! إنَّ هذا لَهُوَ الخُسرانُ المُبينَ. وَاللّهِ، لَو قَتَلتُم عَلى هذا دَجاجَةً لَعَظُمَ عِندَ اللّهِ قَتلُها، فَكَيفَ بِالنَّفسِ الَّتي قَتلُها عِندَ اللّهِ حَرامٌ!
فَتَنادَوا: لا تُخاطِبوهُم، ولا تُكَلِّموهُم، وتَهَيَّؤوا لِلِقاءِ الرَّبِّ، الرَّواحَ الرَّواحَ إلَى الجَنَّةِ.[٣]
[١]. خَبَلَه: أفسد عقلَه( لسان العرب: ج ١١ ص ١٩٨« خبل»).
[٢]. أوطأني عَشْوةً: لَبَس علَيَّ، والمعنى فيه: أنّه حمله على أن يركب أمراً غير مستبين الرشد، فربّما كان فيه عطبه( لسان العرب: ج ١٥ ص ٥٩« عشا»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٨٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٠٤؛ نهج البلاغة: الخطبة ١٧٧ وفيه من« فأجمع رأي ملئكم» إلى« و أتيا بما لا يعرف» وكلاهما نحوه.