دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٥ - دو دنياطلبى
لا يَغُرَّنَّكُم! فَإِنَّ شَهَواتِ الخَلقِ مُختَلِفَةٌ؛ فَما أكثَرَ مَن يَنبو عَنِ المالِ الحَرامِ و إن كَثُرَ، و يَحمِلُ نَفسَهُ عَلى شَوهاءَ قَبيحَةٍ فَيَأتي مِنها مُحَرَّما! فَإِذا وَجَدتُموهُ يَعِفُّ عَن ذلِكَ فَرُوَيدا لا يَغُرَّكُم! حَتّى تَنظُروا ما عَقَدَهُ عَقلُهُ، فَما أكثَرَ مَن تَرَكَ ذلِكَ أجمَعَ، ثُمَّ لا يَرجِعُ إلى عَقلٍ مَتينٍ، فَيَكونُ ما يُفسِدُهُ بِجَهلِهِ أكثَرَ مِمّا يُصلِحُهُ بِعَقلِهِ؟ فَإِذا وَجَدتُم عَقلَهُ مَتينا فَرُوَيدا لا يَغُرَّكُم! حَتّى تَنظُروا أ مَعَ هَواهُ يَكونُ عَلى عَقلِهِ؟ أو يَكونُ مَعَ عَقلِهِ عَلى هَواهُ؟ وكَيفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئاساتِ الباطِلَةِ وزُهدُهُ فيها؟ فَإِنَّ فِي النّاسِ مَن خَسِرَ الدُّنيا وَ الآخِرَةَ؛ بِتَركِ الدُّنيا لِلدُّنيا، و يَرى أنَّ لذَّةَ الرِّئاسَةِ الباطِلَةِ أفضَلُ مِن لَذَّةِ الأَموالِ وَ النِّعَمِ المُباحَةِ المُحَلَّلَةِ، فَيَترُكُ ذلِكَ أجمَعَ طَلَبا لِلرِّئاسَةِ، حَتّى إذا قيلَ لَهُ: اتَّقِ اللّهَ، أخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ، فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ و لَبِئسَ المِهادُ! فَهُوَ يَخبِطُ خَبطَ عَشواءَ، يَقودُهُ أوَّلُ باطِلٍ إلى أبعَدِ غاياتِ الخَسارَةِ، و يُمِدُّهُ رَبُّهُ بَعدَ طَلَبِهِ لِما لا يَقدِرُ عَلَيهِ فِي طُغيانِهِ، فَهُوَ يُحِلُّ ما حَرَّمَ اللّهُ، و يُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللّهُ، لا يُبالي بِما فاتَ مِن دينِهِ إذا سَلِمَت لَهُ رِئاسَتُهُ الَّتي قَد شَقِيَ مِن أجلِها، فَاولئِكَ الَّذينَ غَضِبَ اللّهُ عَلَيهِم و لَعَنَهُم و أعَدَّ لَهُم عَذابا مُهينا.
و لكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعمَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذي جَعَلَ هَواهُ تَبَعا لِأَمرِ اللّهِ، و قُواهُ مَبذولَةً في رِضَا اللّهِ؛ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الحَقِّ أقرَبَ إلى عِزِّ الأَبَدِ مِنَ العِزِّ فِي الباطِلِ، و يَعلَمُ أنَّ قَليلَ ما يَحتَمِلُهُ مِن ضَرّائِها يُؤَدّيهِ إلى دَوامِ النَّعيمِ في دارٍ لا تَبيدُ و لا تَنفَدُ، و أنَّ كَثيرَ ما يَلحَقُهُ مِن سَرّائِها إنِ اتَّبَعَ هَواهُ يُؤَدّيهِ إلى عَذابٍ لَا انقِطاعَ لَهُ و لا زَوالَ. فَذلِكُمُ الرَّجُلُ نِعمَ الرَّجُلُ؛ فَبِهِ فَتَمَسَّكوا، و بِسُنَّتِهِ فَاقتَدوا، و إلى رَبِّكُم بِهِ فَتَوَسَّلوا؛ فَإِنَّهُ لا تُرَدُّ لَهُ دَعوَةٌ، و لا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ.[١]
اگر ديديد فردى خوشرفتار و خوشسلوك است و در سخن گفتن، آهسته [و
[١]. الاحتجاج: ج ٢ ص ١٥٩ ح ١٩٢، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكرى ٧: ص ٥٣ ح ٢٧.