دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - ١١/ ٥ بازگشت اشتر از عرصه نبرد
عَلَوتُمُ القَومَ ظَهرا، وظَنّوا أنَّكُم لَهُم قاهِرونَ، رَفَعُوا المَصاحِفَ يَدعونَكُم إلى ما فيها! وقَد وَاللّهِ تَرَكوا ما أمَرَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ فيها، وسُنَّةَ مَن انزِلَت عَلَيهِ ٦؟ فَلا تُجيبوهُم، أمهِلوني عَدوَ الفَرَسِ؛ فَإِنّي قَد طَمِعتُ فِي النَّصرِ.
قالوا: إذَن نَدخُلَ مَعَكَ في خَطيئَتِكَ، قالَ: فَحَدِّثوني عَنكُم وقَد قُتِلَ أماثِلُكُم، وبَقِيَ أراذِلُكُم، مَتى كُنتُم مُحِقّينَ؟ أ حينَ كُنتُم تُقاتِلونَ وخِيارُكُم يُقتَلونَ! فَأَنتُمُ الآنَ إذ أمسَكتُم عَنِ القِتالِ مُبطِلونَ؛ أمِ الآنَ أنتُم مُحِقّونَ؟ فَقَتلاكُمُ الَّذينَ لا تُنكِرونَ فَضلَهُم، فَكانوا خَيرا مِنكُم، فِي النّارِ إذا!
قالوا: دَعنا مِنكَ يا أشتَرُ، قاتَلناهُم فِي اللّهِ عَزّ وجَلَّ، ونَدَعُ قِتالَهُم للّهِ سُبحانَهُ، إنّا لَسنا مُطيعيكَ ولا صاحِبَكَ، فَاجتَنِبنا.
فَقالَ: خُدِعتُم وَاللّهِ فَانخَدَعتُم، ودُعيتُم إلى وَضعِ الحَربِ فَأَجَبتُم.
يا أصحابَ الجِباهِ السّودِ! كُنّا نَظُنُّ صَلَواتِكُم زَهادَةً فِي الدُّنيا، وشَوقا إلى لِقاءِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا أرى فِرارَكُم إلّا إلَى الدُّنيا مِنَ المَوتِ. ألا قُبحا يا أشباه النِّيبِ الجَلّالَةِ[١]! وما أنتُم بِرائينَ بَعدَها عِزّا أبَدا، فَابعَدوا كَما بَعِدَ القَومُ الظّالِمونَ!
فَسَبّوهُ، فَسَبَّهُم، فَضَرَبوا وَجهَ دابَّتِهِ بِسِياطِهِم، و أقبَلَ يَضرِبُ بِسَوطِهِ وُجوهَ دَوابِّهِمِ، وصاحَ بِهِم عَلِيٌّ فَكَفّوا.[٢]
٢٥٨٠. وقعة صفّين عن إبراهيم بن الأشتر في بَيانِ ماجَرى بَعدَ رَفعِ المَصاحِفِ: قالَ الأَشترُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! احمِلِ الصَّفَّ عَلَى الصَّفِّ يُصرَعِ القَومُ. فَتَصايَحوا: إنَّ عَلِيّا
[١]. النِّيب: جمع ناب: وهي الناقة المسنّة، سمّوها بذلك حين طال نابها وعظم. والجلّالة: الّتي تَتَبّعُ النجاسات( تاج العروس: ج ٢ ص ٤٥٨« نيب» و ج ١٤ ص ١١٤« جلل»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٦ نحوه؛ وقعة صفّين: ص ٤٩٠ وراجع الأخبار الطوال: ص ١٩٠ والفتوح: ج ٣ ص ١٨٦.