دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٨ - ٩/ ١٦ تأكيد بر فراخوانى به مبارزه
جَلابيبُ ما أنتَ فيهِ مِن دُنيا قَد تَبَهَّجَت بِزينَتِها، وخَدَعَت بِلَذَّتِها، دَعَتكَ فَأَجَبتَها، وقادَتكَ فَاتَّبَعتَها، و أمَرَتكَ فَأَطَعتَها. وإنَّهُ يوشِكُ أن يَقِفَكَ واقِفٌ عَلى ما لا يُنجيكَ مِنهُ مِجَنٌّ، فَاقعَس عَن هذَا الأَمرِ، وخُذ اهبَةَ الحِسابِ، وشَمِّر لِما قَد نَزَلَ بِكَ، ولا تُمَكِّنِ الغُواةَ مِنَ سَمعِكَ، وإلّا تَفعَل اعلِمكَ ما أغفَلتَ من نَفسِكَ؛ فَإِنَّكَ مُترَفٌ قَد أخَذَ الشَّيطانُ مِنكَ مَأخَذَهُ، وبَلَغَ فيكَ أمَلَهُ، وجَرى مِنكَ مَجرَى الرّوحِ وَالدَّمِ.
ومَتى كُنتُم يا مُعاوِيَةُ ساسَةَ الرَّعِيَّةِ، ووُلاةَ أمرِ الامَّةِ، بِغَيرِ قَدَمٍ سابِقٍ، ولا شَرَفٍ باسِقٍ؟! ونَعوذُ بِاللّهِ مِن لُزومِ سَوابِقِ الشَّقاءِ، واحَذِّرُكَ أن تَكونَ مُتَمادِيا في غِرَّةِ الامنِيِّةِ، مُختَلِفَ العَلانِيَةِ وَالسَّريرَةِ.
وقَد دَعَوتَ إلَى الحَربِ، فَدَعِ النّاسَ جانِبا، وَاخرُج إلَيَّ وَأَعفِ الفَريقَينِ مِنَ القِتالِ؛ لِتَعلَمَ أيُّنَا المَرينُ عَلى قَلبِهِ، وَالمُغَطّى عَلى بَصَرِهِ، فَأَنَا أبو حَسَنٍ قاتِلُ جَدِّكَ و أخيكَ وخالِكَ شَدخا[١] يَومَ بَدرٍ، وذلِكَ السَّيفُ مَعي، وبِذلِكَ القَلبِ ألقى عَدُوّي، مَا استَبدَلتُ دينا، ولَا استَحدَثتُ نَبِيّا. وإنّي لَعَلَى المِنهاجِ الَّذي تَرَكتُموهُ طائِعينَ، ودَخَلتُم فيهِ مُكرَهينَ.
وزَعَمتَ أنَّكَ جِئتَ ثائِرا بِدَمِ عُثمانَ، ولَقَد عَلِمتَ حَيثُ وَقَعَ دَمُ عُثمانَ فَاطلُبهُ مِن هُناكَ إن كُنتَ طالِبا، فَكَأَنّي قَد رَأَيتُكَ تَضِجُّ مِنَ الحَربِ إذا عَضَّتكَ ضَجيجَ الجِمالِ بِالأَثقالِ، وكَأَنّي بِجَماعَتِكَ تَدعوني؛ جَزَعا مِنَ الضَّربِ المُتَتابِعِ، وَالقَضاءِ الواقِعِ، ومَصارِعَ بَعدَ مَصارِعَ إلى كِتابِ اللّهِ، وهِيَ كافِرَةٌ جاحِدَةٌ، أو مُبايِعَةٌ حائِدَةٌ.[٢]
[١]. الشدخ: كسرك الشيء الأجوف كالرأس ونحوه( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٨« شدخ»).
[٢]. نهج البلاغة: الكتاب ١٠، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٠١ ح ٤٠٦.