موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٤ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
خالك، و أحتال عليه في أن يجيئك.
فرجع اسيد الى سعد بن معاذ، فلمّا نظر إليه سعد قال: اقسم أنّ اسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الّذي ذهب به من عندنا.
و أتاهم سعد بن معاذ، فقرأ عليه مصعب: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `حم `تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ... [١] فلمّا سمعها بعث الى منزله فاتي بثوبين طاهرين، و اغتسل و شهد الشهادتين و صلّى ركعتين. ثمّ قام و أخذ بيد مصعب و حوّله إليه.
ثمّ جاء فوقف في بني عمرو بن عوف، فصاح: يا بني عمرو بن عوف لا يبقين رجل و لا امرأة بكر و لا ذات بعل، و لا شيخ و لا صبيّ الاّ أن يخرج، فليس هذا يوم ستر و لا حجاب.
فلمّا اجتمعوا أخذ بيد مصعب و قال له: اظهر أمرك و ادع الناس علانية و لا تهابنّ أحدا.
ثمّ قال لهم أسعد: كيف حالي عندكم؟قالوا: أنت سيدنا و المطاع فينا و لا نرد لك أمرا فمرنا بما شئت. فقال: كلام رجالكم و نسائكم و صبيانكم عليّ حرام حتّى تشهدوا أن لا إله الاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و الحمد لله الّذي أكرمنا بذلك، و هو الّذي كانت اليهود تخبرنا به.
فما بقي دار من دور عمرو بن عوف في ذلك اليوم الاّ و فيها مسلم أو مسلمة. و شاع الاسلام بالمدينة و كثر، و دخل فيه أشراف البطنين (الأوس و الخزرج) و ذلك لما عندهم من أخبار اليهود.
و كتب مصعب بذلك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فكان رسول اللّه يأمر من
[١] فصلت: ١-٢.