موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٤ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
هامتها أم من لهازمها [١] قالوا: من هامتها العظمى، فقال: من أيّ هامتها العظمى أنتم؟قالوا: من ذهل الاكبر، قال: أ فمنكم عوف الّذي يقال: لا حرّ بوادي عوف؟قالوا: لا، قال: أ فمنكم بسطام ذو اللواء و منتهى الأحياء؟ قالوا: لا، قال: أ فمنكم جسّاس حامي الذّمار و مانع الجار؟قالوا: لا، قال:
أ فمنكم الحوفزان قاتل الملوك و سالبها أنفسها؟فقالوا: لا، قال: أ فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟قالوا: لا، قال: أ فأنتم أخوال الملوك من كندة؟قالوا: لا، قال: فلستم اذن ذهلا الاكبر، أنتم ذهل الأصغر.
فقام إليه غلام قد بقل وجهه [٢] اسمه دغفل فقال: يا هذا انك قد سألتنا فأجبناك و لم نكتمك شيئا، فممّن الرجل؟قال: من قريش، قال: بخ بخ أهل الشرف و الرئاسة، فمن أي قريش أنت؟قال: من تيم بن مرة قال:
أمكنت و اللّه الرامي من صفاء الثغرة، أ فمنكم قصيّ بن كلاب الّذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمّعا؟قال: لا، قال: أ فمنكم هاشم الّذي هشم لقومه الثريد «و رجال مكّة مسنتون عجاف» ؟قال: لا، قال: أ فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الّذي كان في وجهه «قمر يضيء ظلام ليل داج» قال: لا، قال: أ فمن المفيضين بالناس أنت؟قال: لا، قال: أ فمن أهل النّدوة أنت؟قال: لا، قال: أ فمن أهل الرّفادة أنت؟قال: لا، قال: أ فمن أهل الحجابة أنت؟قال: لا، قال: أ فمن أهل السّقاية؟قال أبو بكر: لا ثمّ اجتذب زمام ناقته هاربا من الغلام راجعا الى رسول اللّه، فقال دغفل:
«صادف درء السيل درء يصدعه» أمّا و اللّه لو ثبتّ لأخبرتك أنّك من
[١] اللهازم: اصول الحنكين كنّى بها عن الوسط في مقابل الهامة اي الرأس.
[٢] بقل: أنبت.