موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
الاّ أنّه يمكن القول بأنّ السور الأوائل من القصار المفصّلات، بينما ما يليها من المئين و المثاني المطوّلات، فمن المحتمل أن تكون السور العشرون الأوائل نازلة في السنة الاولى من تلك المدّة، و السور الستون البواقي نازلة في السنين التسع البواقي، و عليه فيكون المعراج و نزول سورته في أواخر السنة الاولى من تلك المدّة.
و قد مرّ في خبر القميّ في تفسيره: أنّ اسماعيل الملك سأل جبرئيل:
من هذا معك؟فقال: محمّد، قال: أو قد بعث؟قال: نعم [١] أو: أو قد ارسل إليه؟ [٢] و إنّما يتناسب هذا التساؤل مع أوائل البعثة بالنبوة أو الرسالة و التنزيل عليه، لا بعد ذلك بكثير، فضلا عمّا بعد الهجرة.
و مع الالتفات الى التفريق بين البعثة بالنبوة و الرسالة ينتفي الخلاف بين عمدة الأقوال: السنة الثانية و الخامسة، فالثانية من الرسالة و التنزيل هي الخامسة من البعثة بالنبوة، و سيما و أنّ رواية السنة الثانية تنتهي الى ابن عبّاس و هو المعروف بالقول بنزول القرآن في عشر سنين، فكأنّه لا يحسب الثلاث سنوات الاولى لاعتبار أنّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما امر بالانذار بعدها.
و ابن عبّاس أدرك مدّة قصيرة من حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و لم يكن معه حين معراجه حتّى يكون شاهدا بتأريخه، فلا بدّ أنّه نقله من شخص آخر لم يذكره، فهو نقل تأريخي لم يذكر المصدر فيه فلا قيمة له عند التحقيق، لو لا أنّا نعلم أنّ أكثر علم ابن عبّاس هو من علم علي عليه السّلام، فيبدو أنّه ينقله عنه عليه السّلام، الاّ أنّ النقل اختلف عنهما بين الاثنين و الثلاث.
[١] تفسير القميّ ٢: ٥.
[٢] تأريخ الخميس ١: ٣١٠ و مجمع الزوائد ١: ٧٠ عن المواهب اللّدنية ٢: ٦.
غ