موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
سنة: عشرا بمكّة و عشرا بالمدينة» [١] .
و الّذي نريده من هذه الروايات هو أنّ مبدأ نزول القرآن الكريم كان متأخرا عن النبوة بثلاث سنين، فإذا لاحظنا الروايات القائلة بأنّ مدّه نزول القرآن على النبيّ استغرقت عشرين عاما، مع الروايات القائلة بأنّ مدّة مكث النبيّ بعد النبوة بمكّة كانت ثلاث عشرة سنة، استنتجنا: أنّ مبدأ نزول القرآن كان بعد النبوة بثلاث سنين، اذ لا شكّ أنّ القرآن كان ينزل عليه حتّى عام وفاته [٢] .
نعم روى الطبري كذلك عن ابن سعد عن الواقدي بسنده عن الشعبي أيضا قال: «قرن إسرافيل بنبوة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله] و سلّم-ثلاث سنين، يسمع حسّه و لا يرى شخصه، ثمّ كان بعد ذلك جبرئيل عليه السّلام» قال الواقدي: فذكرت ذلك لمحمّد بن صالح بن دينار فقال:
و اللّه يا ابن أخي لقد سمعت عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، و عاصم بن عمر ابن قتادة يحدّثان في المسجد و رجل عراقي يقول لهما هذا، فانكراه جميعا و قالا: ما سمعنا و لا علمنا الاّ أنّ جبرئيل هو الّذي قرن به، و كان يأتيه الوحي من يوم نبّئ الى أن توفّي-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم- [٣] .
و لكن قال عنه صاحب «التمهيد» : «هذه الرواية و ان كان فيها أشياء لا نعرفها، و لعلّها من اجتهاد الشعبي الخاص، لكنّ الّذي نريده من هذه
[١] الطبري ٢: ٣٨٧ و ابن سعد في الطبقات ١: ١٢٧ و مثله اليعقوبي مرسلا ٢: ٢٣ و ابن كثير في البداية و النهاية ٣: ٤ عن ابن حنبل، و السيوطي في الإتقان ١: ٤٥.
[٢] التمهيد ١: ٨٢.
[٣] الطبري ٢: ٣٨٧ و في الطبقات ١: ١٩١.