موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الدماء و ارتكاب المنكر يسمّون (الذّادة المحرّمون) كانوا من بني عمرو بن تميم و بني حنظلة، و من هذيل، و بني شيبان، و بني كلب، فكان هؤلاء يلبسون السلاح للدفاع عن الناس [١] .
و كانت العرب تقيم الشعر مقام الحكمة و العلم، فإذا كان في القبيلة الشاعر الماهر المميّز الكلام المصيب المعاني احضروه في أسواقهم هذه الّتي كانت تقوم لهم في السنة حتّى تجتمع العشائر و القبائل فتسمع شعره، و يجعلون ذلك فخرا من فخرهم و شرفا من شرفهم، و كانوا به يتفاضلون و يتناضلون و يمدحون و يعابون، و يتمثلون و يختصمون. و قد عدّ اليعقوبي عددا كثيرا من شعرائهم [٢] .
و كان للعرب حكّام يتحاكمون إليهم في منافراتهم و مواريثهم و مياههم و دمائهم، فكانوا يحكّمون اهل الشرف و الصدق و الأمانة و الرئاسة و السّن و المجد و التجربة، اذ لم يكن لهم دين يرجعون الى شرعه. و قد عدّ اليعقوبي عددا غير قليل من هؤلاء الحكّام القضاة: قضاة التحكيم [٣] .
و كانت اديان العرب مختلفة باختلاف المجاورات لأهل الملل: فدخل قوم من العرب في دين اليهود، و دخل آخرون في النصرانية، و تزندق منهم قوم فقالوا بالثنوية: فأمّا من تهوّد منهم فان قوما من الأوس و الخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر و قريظة و النضير تهوّدوا، و تهود قوم من بني الحارث بن كعب و قوم من بني غسّان، و قوم من جذام، و انّ
[١] اليعقوبي ١: ٢٧٠، ٢٧١ ط بيروت.
[٢] اليعقوبي ١: ٢٦٢-٢٦٩.
[٣] اليعقوبي ١: ٢٥٨.