موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
أوطان أسرع إليها الخراب، و ذلك أنّهم أمّة قد استحكمت فيهم أسباب التوحش فصار لهم خلقا و جبلّة، و كان عندهم الخروج عن ربقة الحكم و عدم الانقياد للسياسة ملذوذا. و هذه الطبيعة منافية للعمران و مناقضة له، فانّ حالتهم العاديّة هي الرحلة و التغلّب، و هذا مناقض للسكون الّذي به العمران و مناف له. و أيضا فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس، و أنّ رزقهم في ظلال رماحهم، و ليس عندهم في أخذ أموال الناس حدّ ينتهون إليه، بل كلّما امتدّت أعينهم الى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه» [١] .
أجل، إنّ العرب قبل الإسلام كانوا قد اعتادوا على الحرب و القتال، و كان منطقهم السائد: لا يغسل الدم إلاّ الدم، و كذلك كانوا قد اعتادوا الإغارة على أموال الآخرين حتّى أنّ أحدهم كان يعدّ غاراته على أموال الناس مفخرة له، و حتّى أنّ الشاعر الجاهلي حينما يشاهد عجز قومه عن الغارة يتمنّى ان لو كان له عن قومه هؤلاء قوم آخرون يشنّون الغارات:
فليت لي بهم قوما اذا ركبوا # شنّوا الإغارة فرسانا و ركبانا
و الى هذه الحالة يشير الذكر الحكيم اذا يقول لهم: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا [٢] . غ
الخرافات عند العرب:
إنّ القرآن الكريم يبيّن أنّ من أهداف بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه
[١] مقدمة ابن خلدون: ١٤٩ ط دار الفكر.
[٢] آل عمران: ١٠٣.