موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
قال تعالى: أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ [١] . غ
بناء الكعبة المعظّمة:
يجدر بنا و نحن نحاول دراسة التأريخ الإسلامي أن نتعرّف على تأريخ بناء الكعبة في مكة المكرمة، و ذلك يجرّنا إلى البدء بتأريخ بانيها إبراهيم عليه السّلام، فلنبدأ به:
و من اجمع ما يتضمن قصة الخليل عليه السّلام ما جاء في «روضة الكافي» بسنده عن عليّ بن إبراهيم القمّي، عن زيد الكرخي قال:
سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول: إنّ إبراهيم عليه السّلام كان مولده بكوثاريا و كان أبوه من أهلها، و كانت أمّ إبراهيم و أمّ لوط عليهما السّلام، سارة و ورقة اختين، و هما ابنتان للاحج، و كان لاحج نبيّا منذرا، و لم يكن رسولا.
و كان إبراهيم عليه السّلام في شبيبته على الفطرة التي فطر اللّه عزّ و جلّ الخلق عليها حتّى هداه الله تبارك و تعالى إلى دينه و اجتباه و انّه تزوّج سارة ابنة [٢] لاحج، و هي ابنة خالته، و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة و أرض واسعة و حال حسنة، و كانت قد ملّكت إبراهيم عليه السّلام جميع ما كانت تملكه، فقام فيه و أصلحه و كثرت الماشية و الزرع حتّى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه.
و إنّ إبراهيم لمّا كسّر اصنام نمرود و أمر به نمرود فاوثق، و عمل له
[١] الفتح: ٢٩.
[٢] قد علّق العلاّمة المجلسي في الجزء ٢٦ من مرآة العقول على ذلك بأنّه لا بدّ و أن تكون ابنة ابنة لا حج، و لعلّ السقط من النسّاخ حيث تصوّر أنّها زائدة.
غ