موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
رجلا يعرفون القراءة و الكتابة [١] .
و يقول ابن خلدون عن نوعية الخطّ عندهم «و كانت كتابة العرب بدوية و كان الخط العربي لأوّل الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام و الإتقان و الإجادة و لا إلى التوسط، ذلك لمكان العرب من البداوة و التوحّش و بعدهم عن الصنائع. و انظر ما وقع-لأجل ذلك-في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم و كانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثمّ اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبرّكا بما رسمه اصحاب الرسول» [٢] .
بل ربّما كانوا يعتبرون القراءة و الكتابة عيبا، فقد قال عيسى بن عمر: قال لي ذو الرّمة: ارفع هذا الحرف. فقلت له: أ تكتب؟فقال بيده على فيه اي اكتم عليّ، فإنّه عندنا عيب [٣] .
و قال ابن خلدون بهذا الصدد: «مع ما يلحقهم من الأنفة عن انتحال العلم حينئذ، لأنّه من جملة الصنائع، و الرؤساء-أبدا-يستنكفون عن الصنائع و المهن و ما يجرّ إليها» [٤] .
فالذي رواه الرواة و المؤرخون يفيد نفي وجود أي لون من ألوان التعليم، أو وجوده و لكن بنسبة صغيرة جدّا حيث لا يتجاوز عدد المتعلمين عدد أصابع اليدين و الرجلين في كلّ بلدان الحجاز و حواضره.
[١] فتوح البلدان ق ٣: ٥٨٠.
[٢] مقدّمة ابن خلدون: ٤١٩.
[٣] الشعر و الشعراء لابن قتيبة: ٣٣٤.
[٤] مقدّمة ابن خلدون: ٥٤٤، فصل «أنّ حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم» .