موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
مشنونة» [١] . غ
معنى الجاهليّة:
و من مصاديق الحميّة الجاهليّة ما حاوله البعض أن يحرّف في معنى الجاهليّة من معنى عدم العلم و فقدان المعرفة لديهم إلى أنّها من الجهل بمعنى الحميّة و الغضب، كما قد يقال: جهل زيد على عمرو بمعنى غضب عليه، و أنّها ليست من الجهل بمعنى عدم العلم و المعرفة.
و هذا التوجيه ليس-كما قلنا-إلاّ مصداقا من مصاديق الحميّة الجاهليّة، فإنّ الظاهر من إطلاق الجهل ليس إلاّ بمعنى ما يقابل العلم و المعرفة، و لا تحمل على معنى الحميّة و الغضب إلاّ مجازا بقرينة ما، كما فيما يستشهدون به من قولهم جهل عليه، فإنّ تعدية الجهل إلى المفعول بلفظة «على» أجلى قرينة لفظية لذلك، و إلاّ فلا تحمل الكلمة إلاّ على ما يقابل العلم فقط.
و ليت شعري ما يقول أصحاب هذا التوجيه غير الوجيه في معنى ما جاء في الآيات الكريمة الأربع «ظنّ الجاهليّة» و «حكم الجاهليّة» و «الحميّة الجاهليّة» و «تبرّج الجاهليّة» فهل يصحّ أن تفسّر الجاهليّة في هذه الآيات بمعنى الغضب؟
و قد رأينا أمير المؤمنين عليه السّلام وصف الجاهليّة بالجهلاء تأكيدا للمعنى المعروف من الجاهليّة، ثمّ قال: «و بلاء من الجهل» و «إطباق جهل» ممّا يؤكّد ذلك أيضا و يدفع أيّ ترديد فيه.
[١] الخطبة: ١٨٧.