موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١٩ - الفصل التّاسع هجرة المسلمين الى المدينة
فتفرّقوا. منهم أبو سلمة.
و قال ابن اسحاق في النصّ السابق: منهم من بأرض الحبشة و منهم من بالمدينة و في كل وجه. و يفهم منه أن منهم من هاجر الى المدينة قبل بدء الهجرة و قبل بيعة العقبة، و صرّح به ابن هشام فقال: كان قدم على رسول اللّه من أرض الحبشة، فلمّا آذته قريش و بلغه اسلام من أسلم من الأنصار (في اللقاء الأوّل قبل العقبة الاولى) هاجر الى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة.
ثمّ روى ابن اسحاق عن أبيه عن سلمة بن عبد اللّه عن أبيه عبد اللّه ابن عمر عن أمه أمّ سلمة قالت: لما أجمع ابو سلمة على الخروج الى المدينة جهّز لي بعيره فأركبني و معي ابني سلمة في حجري، ثمّ خرج يقود بعيري.
فلمّا رأته رجال بني مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، فعلام نتركك تسير بصاحبتك؟!ثمّ نزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه. و قال رهط أبي سلمة: اذ نزعتموها من صاحبنا فلا نترك ابننا عندها. فتجاذبوا بنيّ سلمة بينهم حتّى خلعوا يده و انطلق به رهط أبي سلمة. و حبسني أهلي عندهم. و انطلق زوجي أبو سلمة الى المدينة.
قال: فكنت أخرج كلّ غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتّى امسي، سنة أو قريبا منها.
حتّى مرّ بي رجل من بني عمّي فرأى ما بي فرحمني، فقال لهم: أ لا تخرجون هذه المسكينة، فرّقتم بينها و بين زوجها و بين ولدها؟فعند ذلك ردّوا إليّ ابني و قالوا لي: إن شئت فالحقي بزوجك.
قالت: فارتحلت بعيري و ابني في حجري، و خرجت اريد زوجي بالمدينة و ما معي أحد من خلق اللّه، و انما قلت (في نفسي) : أتبلّغ بمن لقيت