موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١٨ - الفصل التّاسع هجرة المسلمين الى المدينة
أيديهم و بين هارب في البلاد فرارا منهم: منهم من بأرض الحبشة، و منهم من بالمدينة، و في كل وجه.
فلمّا عتت قريش على اللّه عزّ و جل و ردّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، و كذّبوا نبيّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-، و عذّبوا و نفوا من عبده و وحّده و صدّق نبيّه و اعتصم بدينه، أذن اللّه عزّ و جل لرسوله في (أخذ البيعة) للقتال و الانتصار ممن ظلمهم و بغى عليهم...
لما أذن اللّه تعالى له في (أخذ البيعة) للحرب، و بايعه هذا الحيّ من الأنصار على الاسلام و النصرة له و لمن تبعه و أوى إليهم من المسلمين، أمر رسول اللّه أصحابه من المهاجرين من قومه و من معه بمكّة من المسلمين بالخروج الى المدينة و الهجرة إليها و اللحوق بإخوانهم من الأنصار، و قال لهم: ان اللّه عزّ و جل قد جعل لكم إخوانا و دارا تأمنون بها.
فخرجوا أرسالا (جمعا فجمعا) . و أقام رسول اللّه بمكّة ينتظر أن يأذن له ربّه في الخروج من مكّة و الهجرة الى المدينة [١] . غ
هجرة أبي سلمة الى المدينة:
كان من المسلمين المهاجرين الى الحبشة: أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي مع أمّ سلمة، و مرّ أن عددا منهم لما سمعوا باسلام جمع من قريش رجعوا الى مكّة فوجدوا الخبر كاذبا، و أخذهم المشركون ليعذّبوهم،
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١١٠، ١١١. و من المقارنة بين عبارة ابن شهرآشوب و ابن اسحاق يبدو أن كلام ابن شهرآشوب انما هو مختصر ما ذكره ابن اسحاق، من دون اسناد.