موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨٣ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
أفلح أبو اليقظان!قال: ما أفلح و لا أنجح لنفسه، لأنهم لم يزالوا يعذّبونه حتّى نال منك! [١] .
و ما أخرجه السيوطي عن ابن عباس قال: لمّا أراد الرسول أن يهاجر الى المدينة قال لأصحابه... فأصبح بلال و خبّاب و عمّار...
فأخذهم المشركون... و أمّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم، تقية... ثمّ خلّوا عنهم [٢] .
فهذه الأخبار تناسب هذه الفترة و هذه المرة أي حين الهجرة، و لا ترتبط بما حدث له في المرة الاولى حين نزول سورة النحل أواخر أيام حصار الشعب، من تعذيب مشركي قريش له و لوالديه و قتلهما و تقيّته و افلاته بها، و قول الرسول له يومئذ «ان عادوا لك فعد لهم» مشيرا الى تكرار الأمر هذه المرة حين الهجرة، فكان كما أشار و ألمح صلّى اللّه عليه و آله.
و عليه فما في الخبر عن ابن عباس: «أن أبا جهل أسر عمارا و بقر بطن أمه» و ما في آخره: «أن النبيّ جعل يمسح عينيه و يقول: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» خلط و وهم، اذ كيف يقول له الرسول ذلك في المدينة بعد الهجرة حيث لا يتوقع عودة مشركي قريش الى تعذيب عمار؟!و كذلك أيضا ما في آخر خبر الكشي عن ابن سعد كاتب الواقدي: أنه قال له:
«إن سألوا من ذلك فزدهم» إذ كيف يسألونه ذلك بعد أن قدم على رسول الله المدينة كما في الخبر.
كما أن ذيل خبر السيوطي: «ثم خلّوا عن بلال و خبّاب و عمّار
[١] رجال الكشي: ٣٥ ط مشهد.
[٢] الدر المنثور ٤: ١٣٢.