موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٢ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
افتتحوها و نهبوها بمعونة ستة و عشرين الف يهودي فيها. و بحثوا عن الصليب الّذي كان النصارى يعتقدون أن المسيح صلب عليه، فكان لهم أقدس شيء على وجه الأرض، حتّى حصلوا عليه فبعثوا به الى عاصمتهم تيسفون (بغداد حاليا تقريبا) فأرسل پرويز رسالة الى هرقل قال فيها:
«من خسرو شاهنشاه: ملك الملوك و ربّ الأرض، الى هراگليوس عبده الحقير عديم الغيرة!أنتم الذين تقولون انكم معتمدون على ربّكم المسيح و متوكّلون عليه، فلمّا لم يقدر أن يخلّص بيت المقدس من يدي لا تخدعوا أنفسكم بالباطل بهذه العقيدة الفارغة الّتي لكم بالمسيح، فانه لم يقدر حتّى على أن يخلص نفسه من مخالب اليهود، حتّى صلبوه و وتّدوا بدنه و قتلوه بذلك الوضع الفضيع» [١] .
و عن هذه الحملة حكى الطبري عن الكلبي قال: وجّه (پرويز) القائد دميران أو رميوزان الى بلاد الشام فدوّخها حتّى انتهى الى أرض فلسطين، و ورد مدينة بيت المقدس. و كانت خشبة الصليب قد وضعت في تابوت من ذهب و طمرت في بستان و زرع فوقه مبقلة، فأخذ (دميران) اسقفها و من كان فيها من القسّيسين و سائر النصارى و ألحّ عليهم حتّى دلّوه على موضعها، فاحتفر عنها بيده و استخرجها و بعث بها الى كسرى، في أربع و عشرين من ملكه [٢] .
و أرّخها ابن العبري من جانبه قال: و في السنة الخامسة لهرقل افتتح
[١] عن الترجمة الفارسية لتأريخ ايران ١: ٦٦٥-٦٧٠ للسير پرسي سايكس و تاريخ ايران قديم: ٢٢٢ تأليف پيرنيا.
[٢] الطبري ٢: ١٨١.