موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٠ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا؟
فأخذ عليهم المواثيق و اخذوا عليه. فلمّا نشروها فاذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاستسرّ أبو طالب و أصحابه و قالوا: أ رأيتم أيّنا أولى بالحزّ و القطيعة و البهتان؟!
فقام المطعم بن عدي بن نوفل بن مناف، و هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي، فقالوا: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، و لن نمالي أحدا في فساد أمرنا. و تتابع على ذلك ناس من أشراف قريش.
فخرج القوم من شعبهم و قد أصابهم الجهد الشديد [١] .
و قال ابن اسحاق في السيرة: مشى هشام بن عمرو بن ربيعة الى زهير بن أبي أميّة ابن المغيرة المخزومي-و كانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب-فقال له: يا زهير، أ قد رضيت أن تأكل الطعام و تلبس الثياب... و أخوالك حيث قد علمت لا يباعون و لا يبتاع منهم؟!أمّا إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام (أبي جهل) ثمّ دعوته الى ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا.
قال: ويحك يا هشام فما أصنع؟انما أنا رجل واحد، و اللّه أن لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتّى انقضها.
قال: قد وجدت رجلا، قال: فمن هو؟قال: أنا، قال: ابغنا رجلا ثالثا.
فذهب (هشام) الى المطعم بن عدي فقال له: يا مطعم، أ قد رضيت ان يهلك بطنان من بني عبد مناف (بنو هاشم و بنو المطّلب) و أنت شاهد
[١] حلية الأبرار ١: ٦١، ٦٢.