موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الأثر البارز أن يكون الحدث التأريخي قد مرّ على تأريخه أكثر من ألف عام.
قلنا: إنّ المسلمين اهتموا بتدوين تأريخهم ما لا نراه لغيرهم، و إنّه بالرغم ممّا ذكر فهو أثرى تأريخ أمّة مطلقا. و لكنّ هذا لا يعني أنّ تدوينه لم يتأثّر بالأهواء السياسية و مختلف العصبيات المذهبية و غيرها، ممّا أدخل فيه الأباطيل و الموضوعات. الأمر الّذي فرض علينا أن نتّخذ من المبادئ القرآنية و الإسلامية، و شخصية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله، مقياسا لتقييم كثير من النصوص و الحكم عليها من خلال انسجامها مع كلّ ذلك، و هكذا بالنسبة إلى كلّ شخصية من إمام معصوم و غيره حصلنا منه على علم عام بسيرته و أخلاقه، مستعينين بالكثير من أدوات البحث الاخرى الّتي توفّرها الممارسة الطويلة في هذا الموضوع، كتناقض النصوص، أو التوصل إلى عدم إمكان وقوع ذلك الحدث في تلك الفترة الزمنية أو بالنسبة إلى الشخصية المنسوب إليها. غ
بحث الأسناد:
إنّ هذه الحالة-حالة عدم الأمانة التامة-لا تدعنا نعتمد على الأسانيد لتكون ميزانا نهائيا و مقياسا مطلقا في موضوع التأريخ، إذ إنّ ذلك يعني أن نحصر أنفسنا في حصار نصوص يسيرة تكاد لا تفي حتّى بالفهرسة الإجمالية لسيرة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و مجمل تأريخ صدر الإسلام، و يعني أن نفقد الكثير من النصوص الصحيحة الّتي لم تحتفظ بسند فيه أدنى شرائط القبول، و سوف يفقد الناقد حريّة حركته بين النصوص للاستنتاج.
إذن، فلا يمكن ملاحظة شروط الأسناد إلاّ بالنسبة لما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام، أمّا في خصوص النصوص التأريخية فإنّه لا يتيسر ملاحظة