موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
و ما شاكل ذلك.
٣-و بالاقتداء بالقرآن الكريم الّذي إنّما خاطب اولي الألباب و العقول، و جعل العقل-القطعيّ الاتفاقيّ-حكما فيما يقول و ذمّ العقلاء على مخالفتهم لحكم عقولهم... فليكن ذلك هو موقفنا في جميع القضايا التأريخية أيضا، فنتأكد من إمكان حدوثه تأريخيا.
هذا بعد التأكد من سلامة النصّ من التناقض و المعارض، و النظر في طبقات الرّواة و علاقاتهم السياسية و غيرها، و التأكد من سلامة سند النصّ من الوضّاعين و الكذّابين و أصحاب الأهواء السياسية و غيرها.
بعد كلّ ذلك و بالأخذ بنظر الاعتبار جميع تلك المقاييس، يكون بإمكاننا أن نقوّم النصوص غير القليلة الّتي تسعى أن تصوّر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله بمظهر صبيّ جاهل عاجز مهين!فلا ندع لها فرصة التسلّل إلى سيرته صلّى اللّه عليه و آله.
و حينئذ يكون بإمكاننا أن نتقدم إلى المسلمين بنصّ من ثروة التراث يكون مصدر فخر و اعتزاز.
و هذه ميزة يمتاز بها تأريخ الإسلام، و هي أنّه ينطلق عن قواعد بإمكانها أن تهدي الباحث إلى الطرق الامينة و الّتي بإمكان سالكها أن يصل بها إلى الحقيقة الّتي يريدها مطمئنّ النفس راضي الضمير، شريطة التزامه بتلك القواعد و الضمانات المشار إليها فيما مرّ. غ
و استدراكا لما فات:
و استدراكا لما مرّ نقول: إنّ المدوّن من تأريخ الإسلام-بما فيه ممّا مرّ ذكره-مع ذلك يعتبر أغنى تأريخ مطلقا، ذلك لامتيازه بدقته و شموله، فتراه