موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و قال القمي في تفسيره: فلمّا اجتمعت قريش على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة: لئن شاكت محمّدا شوكة لأثبنّ عليكم، أو لآتينّ عليكم!و أدخله «الشعب» و كان يحرسه بالليل و النهار قائما على رأسه بالسيف أربع سنين [١] .
و قال الطبرسي: و كان يحرسه بالليل و النهار: فاذا جاء الليل قام بالسيف عليه و رسول اللّه مضطجع، ثمّ يقيمه و يضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كلّه هكذا. و وكّل به ولده و ولد أخيه (؟) يحرسونه بالنهار.
و كان أبو جهل، و العاص بن وائل السهمي، و النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط يخرجون الى الطرقات الّتي تدخل مكّة، فمن رأوا معه ميرة نهوه أن يبيع بني هاشم شيئا، و يحذّرونه إن باع شيئا أن ينهبوا ماله.
فكان من يدخل من العرب مكّة لا يجسر أن يبيع بني هاشم شيئا، و من دخلها و باعهم شيئا انتهبوا ماله. و كانت خديجة لها مال كثير فانفقته على رسول اللّه في الشعب.
و بقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلاّ في الموسم، و لا يشترون و لا يبايعون الاّ في الموسم، و كان يقوم بمكّة في كلّ سنة موسمان: موسم العمرة في رجب، و موسم الحج في ذي الحجة، فكان اذا جاء الموسم خرج بنو هشام من الشعب فيشترون و يبيعون، ثمّ لا يجسر أحد منهم أن يخرج، الى الموسم الثاني: فأصابهم الجهد بذلك.
[١] تفسير القمي ١: ٣٨٠.
غ