موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٠ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
جوار أبي طالب، و الوليد:
قال ابن اسحاق: كانت أمّ أبي سلمة المخزومي: برة بنت عبد المطّلب، اخت أبي طالب، فكان أبو طالب خال أبي سلمة، و لذلك دخل مكّة في جواره.
ثمّ روى عن أبيه اسحاق بن يسار، عن حفيد أبي سلمة: سلمة بن عبد اللّه بن عمر بن أبي سلمة، أنّه حدّثه: أن أبا سلمة لمّا استجار بأبي طالب مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له: يا أبا طالب، لقد منعت منّا ابن أخيك محمّدا، فمالك و لصاحبنا تمنعه منّا؟قال: انّه استجار بي، و هو ابن اختي، و ان أنا لم أمنع ابن اختي لم أمنع ابن أخي.
فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش، و اللّه لقد اكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون تتواثبون عليه في جواره من بين قومه، و اللّه لتنتهنّ عنه أو لنقومنّ معه في كل ما قام فيه حتّى يبلغ ما أراد!
فقالوا: بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة.
فحين سمعه أبو طالب يقول ما يقول رجا فيه أن يقوم معه في شأن رسول اللّه، فقال (قصيدة) يحرّض بها أبا لهب على نصرته و نصرة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-.
ثمّ ذكر عشرة أبيات منها قوله:
جزى اللّه عنّا: عبد شمس، و نوفلا # و تيما، و مخزوما: عقوقا و ماثما [١]
[١] بتخفيف الهمزة من المأثم، و هذا من شواهد ما أشتهر عن قريش أنّهم كانوا يخفّفون