موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٥ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
خروج الحبشة على النجاشي:
قال ابن اسحاق: و حدثني جعفر بن محمّد عن أبيه [١] قال: اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: انّك قد فارقت ديننا.
فأرسل الى جعفر و أصحابه فهيّأ لهم سفنا و قال: اركبوا فيها و كونوا كما أنتم، فان هزمت فامضوا حتّى تلحقوا بحيث شئتم، و ان ظفرت فاثبتوا.
ثمّ عمد الى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله الاّ اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و يشهد أنّ عيسى بن مريم عبده و رسوله و روحه و كلمته، القاها الى مريم، ثمّ جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، و خرج الى الحبشة فقال:
يا معشر الحبشة!أ لست أحق الناس بكم؟قالوا: بلى، قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟قالوا: خير سيرة، قال: فما بالكم؟قالوا: فارقت ديننا و زعمت أنّ عيسى عبد!قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟قالوا:
نقول: هو ابن اللّه، فوضع يده على صدره على قبائه و قال: هو يشهد أنّ عيسى بن مريم لم يزد على هذا شيئا. -و هو يعني ما كتب-فرضوا و انصرفوا عنه [٢] .
و قد روى في آخر خبر أمّ سلمة قالت: فو اللّه انا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه... و سار إليه النجاشي و بينهما عرض
[١] و لذلك عدّ الشيخ الطوسي ابن اسحاق من أصحاب الصادق عليه السّلام في رجاله:
٢٨١. كما عدّه في أصحاب الباقر عليه السّلام: ١٣٥.
[٢] سيرة ابن هشام ١: ٣٦٥.
غ