موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و روى ابن اسحاق بسنده عن زوج رسول اللّه أمّ سلمة هند ابنة أبي اميّة بن المغيرة المخزومي أنّها قالت: لمّا نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها النجاشي خير جار: أمنّا على ديننا و عبدنا اللّه تعالى لا نؤذى و لا نسمع شيئا نكرهه.
فلمّا بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا الى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، و أن يهدوا للنجاشي هدايا ممّا يستطرف من متاع مكّة، و كان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا، فلم يتركوا من بطارقته بطريقا الاّ أهدوا له هدية. و بعثوا بذلك عبد اللّه بن أبي ربيعة و عمرو بن العاص، و أمروهما بأمرهم فقالوا لهما: ادفعا الى كلّ بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثمّ قدّما الى النجاشي هداياه، ثمّ سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم.
قفأجابته، فقال له عمرو: قل لها: تبعث إليك من طيب الملك شيئا. فقال لها، فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب، فادخل عمرو الطيب على النجاشي و قال: أيّها الملك ان حرمة الملك عندنا و طاعته علينا و ما يكرمنا اذا دخلنا بلاده و نأمن فيه: أن لا نغشه و لا نريبه، و ان صاحبي هذا الّذي معي قد أرسل الى حرمتك و خدعها فبعثت إليه من طيبك. ثمّ وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي و همّ بقتل عمارة، ثمّ قال:
لا يجوز قتله فانهم دخلوا بلادي فلهم أمان، ثمّ دعا السحرة فقال لهم: اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل، فأخذوه و نفخوا في احليله الزئبق فصار مع الوحش يغدو و يروح و لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتّى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتّى مات، كما في تفسير القمي ١: ١٧٦-١٧٨ و عنه في اعلام الورى: ٤٣-٤٥ بلا أسناد و كذلك اليعقوبي ٢: ٣٠ و الأصفهاني عن الواقدي في الأغاني ٨: ٥٠.