موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
و أوصى ابيّ بن كعب رجلا فقال له: اتّخذ كتاب اللّه إماما و ارض به قاضيا و حكما [١] .
و عن أبي بكر في خطبة له: فإن كانت للباطل غزوة و لأهل الحقّ جولة يعفو لها الأثر و تموت السنن، فالزموا المساجد و استشيروا القرآن [٢] .
و لن ينقضي العجب من بعض أهل الزيغ حيث نسب هذا القول-و هو عرض الحديث على القرآن-إلى أهل الزيغ فقال: و قد أمر اللّه عزّ و جل بطاعته-أي النبي صلّى اللّه عليه و آله-و اتّباعه أمرا مطلقا لم يقيّد بشيء كما أمرنا باتّباع كتاب اللّه، و لم يقل: ما وافق كتاب اللّه، كما قال بعض أهل الزيغ [٣] .
و أعجب من ذلك أنّ بعضهم نسب هذا الحديث إلى الزنادقة و الخوارج!فقال: الزنادقة و الخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني ما روي عنه أنّه قال: ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته و إن خالف كتاب اللّه فلم أقله. و: إنّما أنا موافق كتاب اللّه و به هداني اللّه.
و هذه الالفاظ لا تصحّ عنه عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، و قد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم و قالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب اللّه قبل كلّ شيء و نعتمد على ذلك، فلمّا عرضناه على كتاب اللّه وجدناه مخالفا لكتاب اللّه، لأنّا لم نجد في كتاب اللّه: أن
[١] عن حياة الصحابة ٣: ٥٧٦ عن حلية الاولياء ١: ٢٥٣.
[٢] البيان و التبيين ٢: ٤٤ و عيون الأخبار لابن قتيبة ٢: ٢٣٣. و العقد الفريد ٤:
٦٠.
[٣] جامع بيان العلم ٢: ٢٣٣ عن ابي عمر.